كتب خطار طربيه، عن سعر صرف الليرة مقابل الدولار ومؤتمر رياض سلامة الصحفي

بخصوص المؤتمر الصحافي تبع رياض سلامة، من الزاوية القانونية (طويل وإذا ما بيهمك القانون يمكن يضيق خلقك)

.

– بخصوص مهام ودور البنك المركزي وفق القانون:

.

المادة 70 من قانون النقد والتسليف، يلّي أنشأ البنك المركزي وحدد صلاحيّاته، تحدد “مهمة “المصرف” العامة (بأنها) المحافظة على النقد لتأمين اساس نمو اقتصادي واجتماعي، ومن ضمن هالشي “المحافظة على سلامة النقد اللبناني” و “المحافظة على الاستقرار الاقتصادي”. هل حافظ على الاستقرارين النقدي الاقتصادي؟ النتيجة قدّام عيوننا، شو ما قال السلامة يقول.

.

إضافةً، فيه المادة 76 يلّي غفل عنها السلامة (أقلّه بالنصف يلي حضرته)، بتقول “يخوّل المصرف المركزي، ابقاء على الانسجام بين السيولة المصرفية وحجم التسليف وبين مهمته العامة المنصوص عليها بالمادة ٧٠، صلاحية اتخاذ جميع التدابير التي يراها ملائمة وخاصة التدابير التالية التي يمكنه اتخاذها منفردة او مجتمعة او مع التدابير المنصوص عليها في الباب الثالث من هذا القانون…”. هيدي بطبيعة الحال مش معناتها بيعمل شو ما بدّه. معناتها في سبيل الاهداف التي يحددها له القانون، يمكن للبنك المركزي ممارسة الصلاحيات التي أناطه بها القانون. ما فيه مثلا يفرض ضرائب او يعطي اعاشات تحت حجة المحافظة على الاستقرار النقدي او الاقتصادي، ولا فيه يموّل ماراثونات. بدّه يستعمل ” التدابير التي يمكنه اتخاذها”. يمكنه اتخاذها يعني يمكنه قانونا، مش هيك بالهوا، شو ما بدّه بيعمل، قانون ولاّ مش قانون. اي قراءة غير هيك بتصير تحليل نص بصف السيزييم، ما عاد عم نحكي قانون.

.

بقا هيدي المواد العامة، من الناحية القانونية، لا تعطي البنك المركزي شيك على بياض، ولا تجيز له ان يفعل ما يريد في سبيل تحقيق هذه الاهداف، وإنما ترسي الاسس والاهداف التي على اساسها أعطي البنك المركزي ما اعطي من صلاحيات، وعلى هذه الاسس حصرا، وفي سبيل هذه الاهداف، عليه ممارسة ما أوتي من صلاحيات. يعني اذا شي هذه المواد تقيّد صلاحيات البنك المركزي وتضع لها حدودا: حتى اذا اعطى القانون البنك المركزي صلاحية فعلٍ معيّن، لا يمكن له الاقدام عليه ما لم يكن مرتكزا على الاسس والاهداف المنصوص عليها في قانون النقد والتسليف. هيك معناتها.

.

– بخصوص قانونية اقراض الخزينة:

.

شو بيقول قانون النقد والتسليف بخصوص جواز البنك المركزي اقراض الحكومة؟ الجواب بالمادة 90: “المبدأ ان لا يمنح المصرف المركزي قروضا للقطاع العام.” واضحة باعتقد.

.

هيدا المبدأ. استثناءاته تنين: الاستثناء الاول انه يحق للبنك المركزي ان يفتح اعتمادات للخزينة بناء على طلب وزير المالية انما مش لأكتر من اربعتشهر ومش اكتر من 10% من متوسط ميزانية الدولة باخر تلات سنين، حسب المادتين 88 و89. هودي مش حرزانين مقارنةً بحجم الفضيحة.

.

الاستثناء التاني، وهوي يلي استند عليه حاكم مصرف لبنان بمؤتمره الصحافي، بالمادة 91، التي تطبق ” في ظروف استثنائية الخطورة او في حالات الضرورة القصوى”. شو بيصير بهيك ظروف؟ ” في ظروف استثنائية الخطورة او في حالات الضرورة القصوى، اذا ما ارتأت الحكومة الاستقراض من المصرف المركزي، تحيط حاكم المصرف علما بذلك. يدرس المصرف مع الحكومة امكانية استبدال مساعدته بوسائل أخرى، كإصدار قرض داخلي او عقد قرض خارجي او اجراء توفيرات في بعض بنود النفقات الاخرى او ايجاد موارد ضرائب جديدة الخ … . وفقط في الحالة التي يثبت فيها انه لا يوجد اي حل آخر واذا ما اصرت الحكومة، مع ذلك، على طلبها، يمكن المصرف المركزي ان يمنح القرض المطلوب.”

.

هذه المادة التي استند إليها رياض سلامة في مؤتمره الصحافي ليبرر اقراضه للدولة على عقود، متحججا بأن القانون يلزمه بذلك. الكذب فاضح هنا. اولا هذه المادة لا تطبق الا كما ذكرنا في حالات الاستثناء المشدد، ولا يمكنها ان تبرّر ممارسة مستمرّة لسنين وعقود. وحاكم مصرف لبنان من كامل حقّه تقييم الوضع والقول للحكومة ان الظروف غير متوافرة وبالتالي لا يمكن تطبيق هذه المادة. ثانيا، على الحكومة ان تطلب من البنك المركزي اقراضها. طلب من الحكومة يعني قرار حكومي. الدستور واضح: الحكومة تأخذ قراراتها بالاجماغ وإذا تعذّر فبالتصويت، والقرارات تصدر بمرسوم موقّع من رئيسي الحكومة والجمهورية وينشر في الجريدة الرسمية، مش بيسولف حاكم مصرف لبنان ووزير المالية او رئيس الحكومة، وبيزبّطوها بين بعض، وخلص الحكومة طلبت. لأ. بناءً، هل من مراسيم صادرة عن الحكومة طلبت من البنك المركزي اقراضها كل هذه السنين؟ لا ادري، إلا ان السلامة ما جاب سيرتها. ثالثا، تنص المادة 91 على الية اجتماعات ونقاشات بين البنك المركزي والحكومة كل ما ارادت الاقتراض من البنك المركزي. هل حصل ذلك؟ هل من محضر؟ هل من خبر اعلامي واحد كل هذه السنين؟ رابعا، لازم انه ” لا يوجد اي حل آخر” الا الاقتراض من مصرف لبنان. هيدي تفنيصة. ما فيه اي مانع يزيدوا ضريبة او يخففوا هدر في المصروف. ما هوّي رياض سلامة عم بيقول مدري الحكومة كانت عم تصرف طلوع نزول. وأخيراً، أهم شي: حتّى اذا اعتبرنا انه فيه ” ظروف استثنائية الخطورة او حالات الضرورة القصوى” على عقود، وحتّى اذا اعتبرنا فيه مراسيم حكومية تطلب من البنك المركزي اقراض الدولة عند كل اكتتاب في سندات الخزينة، وحتّى اذا اعتبرنا انه تم احترام الالية وصار نقاش بين البنك المركزي والحكومة حول الموضوع، وحتّى اذا اعتبرنا انه كل هالعقود ما كان فيه حل غير انه تقترض الدولة من مصرف لبنان، حتّى في حال افتراض توافر كل هذه الشروط (التي لم تتوافر)، يبقى البنك المركزي غير ملزماً بإقراض الحكومة، اذا يقول النص انه في حال توافر كل هذه الشروط ” يمكن المصرف المركزي ان يمنح القرض المطلوب”. لاحظوا كلمة “يمكن”. يمكن له ان يقرض الحكومة، مش عليه ان يقرضها. يمكن يعني اذا بده، مش يعني مجبور! ما بدها قانون هيدي، بديهيات اللغة بتكفي. يعني وقت يقول السلامة البنك المركزي مجبور يقرض الحكومة، بيكون كذاب على عينك يا تاجر.

.

هيدي من من ناحية قانون النقد والتسليف شو بيقول عن اقراض الحكومة. بيبقى فيه نقطة تانية، استخدمها السلامة في مؤتمره الصحافي ليدّعى انه مجبور يقرض الحكومة. قال السلامة انه قانون الموازنة بيقول انه البنك المركزي لازم يعطي مصاري للدولة، وبالتالي هيدا الشي بيلقي عليه موجب يديّنها!! اوقح من هيك كذبة ما فيه!! أوّل شي، من ال2005 لل2016 ما كان فيه موازنة. على اي اساس ديّن الدولة بهال12 سنة، اذا فرضنا انه الموازنة بتجبره يديّن، وهيدا كذب! تاني شي، ليك وينها قوانين الموازنة بالسنين الباقية، وين فيه شي بيقول مجبور البنك المركزي يديّن الدولة؟!؟! المحل الوحيد بالموازنة يلّي بيحكي عن موارد بتجي من البنك المركزي هوّي بالقسم المتعلّق بتقدير مداخيل الحكومة. لأنه الموازنة يتم اعدادها قبل السنة يلي بتتطبّق فيها، بتبعت الحكومة تقديراتها للمجلس انه قديه متوقّعة تتطلّع ضرايب وغيرها من واردات السنة المالية الجاية، وقدّيه متوقّعة تصرف، واذا فيه فرق بيكون فيه عجز موازنة وبتقول مثلا انا بدّي اتديّن لسدّه. المجلس بيدرس مشروع الموازنة، بيعمل تعديلات بالواردات والنفقات، بيجيز الاقتراض اذا فيه عجز، وبيقرّ الموازنة بقانون. هالقانون بيكون فيه الواردات المتوقّعة، مش الحقيقية. مستحيل تصيبها مزبوط، بدّه يكون فيه فرق بالواقع. انه كيف فيك تعرف قدّيه ارباح الشركات مثلا بصورة مسبقة، او قدّيه العالم رح تشتري جامبون، حتى تعرف قدّيه رح تطلّع ضرائب على الشركات او على ال تي في ا، مثلا يعني. ونفس الشي بقصّة الموارد من البنك المركزي، يعني قدّيه رح يجي مصاري من البنك المركزي للحكومة. هيدا تقدير، فيه يكون صح وفيه يكون غلط، فيه يتحقق وفيه ما يتحقق. اذا بيجي اي قانوني بيقول انه تقديرات العائدات من مصرف لبنان تنشئ موجب على مصرف لبنان يعطي مصاري للدولة، وأكثر عبثية بعد انه هيدي التقديرات تعطي اذن لمصرف لبنان، لا بل تنشئ موجبا عليه، لإقراض الدولة، بخلاف نص قانون النقد والتسليف، اذا بيجي اي حدا جدّي بيفهم بالقانون بيقول هيك، انا ساعتها بدّي بطّل اتعاطى قانون خالص لأني بكون أمّي ما بافهم شي خالص!!!

.

طيب ليه فيه بالموازنة ذكر لواردات للحكومة بتجي من البنك المركزي؟ لأنه ببساطة قانون النقد والتسليف بيقول انه اذا عمل البنك المركزي ارباح خلال السنة الماليّة بيتقاسمها هوّي والحكومة بنسبة معيّنة، وإذا كانت سنته خسارة على الحكومة تسكّرله العجز. طيب معروف البنك المركزي مكسور للفشش، عن اي ارباح عم بيحكوا؟ هون بيت القصيد: البنك المركزي عم بيلعب بالارقام يخبّي هالمليارات الخسارة ويبيّن انه عم بيربح، فساعتها بيعطي قرشين للحكومة وبيسكّتها (مش حرزانين ع كل حال، شي مية مليون يمكن او شي هيك، هيدي مع الميدل ايست والكازينو يلي هوّي مالكهم). طيب كيف معقول هالشي؟ البنك المركزي عم بيعتبر خساراته دين على الدولة يستحق مستقبلا، انه يابا يوما ما مجبورة الدولة تزيد رسماله او تعطيه مصاري متى انفضحت انه مأفلس، وهيدي الارباح المستقبلية يلي مراهن عليها حاسبها ارباح ضمن هالسنة وبالتالي بيطلع ربحان. طلّع بيان بهالموضوع الاخ من كم اسبوع، وقال انه فيه غير بنوك مركزية اوقات بتعمل هيك متل كوستاريكا وتايلند وشي هيك. هلق انا ما باعرف شو القانون بكوستاريكا، بس باعرف القانون اللبناني، وباعرف انه هيدي ممارسة مناقضة لنص وروحيّة قانون النقد والتسليف.

.

تنص المادتين 112 و113 من قانون النقد والتسليف على انه، كل سنة ماليّة، بيعمل البنك المركزي حساباته، وإذا ربحان بيروح قسم من الربح للخزينة وقسم لحساب اسمه “الاحتياط العام”، واذا خسران وحساب “الاحتياط العام” ما بيكفّي ليغطّي الخسارة ساعتها الخزينة بتدفع الفرق. والمادة 113 يتحدد كيف بيحسبوا الربح: “يتألف الربح الصافي من فائض الواردات على النفقات العامة والاعباء والاستهلاكات وسائر المؤونات”. على هالاساس، مراكمة الخسارات بتوصّلنا لبنك مركزي اليوم مكسور ع عشرات المليارات من الدولارات (تتراوح التقديرات بين ال30 وال60 مليار). بس السلامة حربوق. ما بدّه يبيّن خسران. عم بيعتبر الخسارات واردات بدها الدولة تدفعها الدولة مستقبلا، ويحتسبها ضمن الواردات كل سنة، فبيطلع مكيّت او ربحان لحسة، والأمن مستتب والليرة مستقرّة والشمس مشرقة والعصافير تزقزق. هلّق هوّي عم بيقول انه فيه بنوك مركزية ببعض البلدان بتلعب هاللعب المحاسبية. ممكن، وغير انه هيدا شي ممكن ينفهم يمكن استثنائيا، بس انه تحط كل سنة ضمن وارداتك السنويّة عائدات مستقبليّة من الدولة ولا مرّة تحقّقت على مدى خمستعش عشرين سنة مدري قدّيه، وبعدك بتسجّلها انه بكرا جاييني مصاري، ايه هيدا صار تدجيل او مش تدجيل؟!؟! … بس بكل الاحوال، لو فرضنا فيه بعض المصارف المركزية مقضايتها هيك على عقود، بشك بهالشي بس بغض النظر، يبقى انه نحنا قانوننا ما بيتيح هالبدعة: متل ما ذكرنا، القانون ينص على احتساب الارباح سنويا بنيّة واضحة انّه يسكّر الخسارة او يقاسم الربح سنويا، مبني على الاداء السنوي. فتح المجال لاعتبار الخسارات ارباح مستقبلية يمكن الاعتداد بها حاضرا في احتساب الارباح السنوية يؤدي الى افراغ النص من محتواه: اذا كل ما البنك المركزي خسر فيه يسجلها ربح كون الدولة رح تسكّر الخسارة مستقبلا، ساعتها ما بحياته بيخسر البنك المركزي، وصارت كل الية تقاسم الارباح مع الخزينة وإلزامها بدفع الخسائر سنويا بلا عازة، وحساب الاحتياط كله صار بلا عازة، ولا يمكن تفسير النص بطريقة يفرغه من معناه او يجعله لزوم ما لا يلزم. بناءً هيدي الالاعيب مناقضة لقانوننا، لا بل احتيال على القانون. السلامة مش ذكي، السلامة محتال.

.

بقا هيدا بخصوص اقراض الحكومة: حاكم مصرف كذّاب، البنك المركزي مش مجبور يقرض الحكومة. ومش بس كذاب، عم بيخرق قانون النقد والتسليف بطريقة متكررة ومتمادية لسنين، لأنه المبدأ واضح انه ممنوع يديّن الدولة، وشروط الاستثناء غير متوافرة. انما هيدا مش الخرق الوحيد للقانون. رياض سلامة راكم سلسلة خروقات على صعيد الادوات يلي بيستعملها لتنفيذ سياسته النقدية.

.

– بخصوص الهندسات المالية وشراء سندات الخزينة من المصارف:

.

البنك المركزي لجأ إلى شراء سندات خزينة من السوق، من المصارف تحديدا، لسنين وسنين. و”الهندسة المالية” الشهيرة التي نفّذها سنة 2016، بقيمة حوالي 13 مليار دولار، كانت مرتكزة اساسا على شراء سندات خزينة (وبعض شهادات الايداع الصدرة عن البنك المركزي) من المصارف لنحقق ارباحاً مصرفية تقدّر بأربعين بالمئة، بأرضها، فوق الخمسة مليار دولار ربح للمصارف. هات لنحكي عن سندات الخزينة.

.

سندات الخزينة هي سندات دين صادرة عن الدولة. اذا اشتريتها مباشرةً من الدولة عند الاصدار، بتكون عم تشتريها من الPrimary Market، ما باعرف شو اسمها بالعربي، لنسمّيها السوق الاولي. وإذا اشتريتها من شخص او شركة (بنك مثلا) سبق واشترتها على السوق الأولي، بتكون عم تشتريها على الSecondary Market، لنسميها بالعربي السوق الثانوي، او السوق الحرّة. البنك المركزي وقت يشتري عند الاصدار، من السوق الأولي، بيكون عم بيقرض الدولة. سبق وتناولنا شروط اقراض الدولة. وقت البنك المركزي يشتري سندات الخزينة من المصارف بعد ما تكون المصارف اشترتها من السوق الاولي، ما بيكون عم بيقرض الدولة. المادة 76 (ج) تجيز للبنك المركزي “شراء وبيع السندات في السوق الحرة وفقا للمواد 106، 107، و108”. المادة 106 تجيز لمصرف لبنان شراء السندات الحكومية على ألا “تتجاوز مدة استحقاقها السنة من تاريخ شرائها”. المادة 107 تقول انه لا يمكن لهذه العملية ان تجري لصالح القطاع العام. المادة 108 بتحكي عن حسم السندات، وبتقول انه بتتطبق عليها شروط المادة 106.

.

يعني باختصار يمنع القانون البنك المركزي من شراء سندات خزينة من السوق الحرّة او حسمها الاّ اذا بقي على استحقاقها سنة او اقل. حجم عمليات “الهندسة المالية” التي نفذها البنك المركزي سنة 2016 بلغ حوالي ال13 مليار دولار، سوادها الاعظم يقوم على شراء سندات خزينة من المصارف. صعبة يكونوا كلهم يستحقوا خلال سنة او اقل. هذا من ناحية. من ناحية اخرى، محفظة سندات الخزينة التي يحملها البنك المركزي في تعاظمٍ شبه دائم منذ 2008، حتى بلغت حوالى 60% من مجمل سندات الخزينة بالليرة اللبنانية، منها ما يشتريها البنك المركزي من الدولة مباشرة، منها ما يشتريها من المصارف. كون الارقام تتفاقم يقلل من احتمال ان البنك المركزي يحصر شراءه السندات من المصارف بتلك التي تستحق خلال ما لا يزيد عن 12 شهر.

هيدا بخصوص سندات الخزينة. بعد فيه.

.

– بخصوص الاستدانة من المصارف عبر اصدار شهادات ايداع:

.

احدى الادوات التي يستعملها البنك المركزي في سياسته النقدية هي شهادات الايداع الصادرة عنه بالليرة والدولار. لديه اصدارات بقيمة 54 مليار دولار، متوسطة وطويلة الامد، وتحمل معظمها المصارف اللبنانية.

.

من المتعارف عليه عالميا ان شهادات الايداع، بالاخص المتوسطة والطويلة الامد (اكثر من 12 شهر)، ليست ودائع وإنما هي سند دين، وذلك وفق انظمة بازل، وصندوق النقد الدولي، والاتحاد الاوروبي، وغيرها (بما ان الحاكم يحب الاستشهاد بالانظمة الدولية)، وإصدارها بالتالي عملية استدانة.

.

لا نص في قانون النقد والتسليف يجيز لمصرف لبنان الاقتراض من المصارف اللبنانيّة. المادة 81 من القانون، التي تعدد العمليات التي يحق للبنك المركزي الاقدام عليها، تجيز له في فقرتها السابعة ان يقترض من المصارف الاجنبية “شرط ان تكون هذه العمليات قصيرة الأجل وضمن نطاق مهامه كمصرف مركزي”. لا ذكر للمصارف اللبنانية. أما الفقرة الثانية من المادة عينها، بالاضافة الى انها تصنّف شهادات الايداع على انها سندات، اي سندات دين، فإنها تجيز للبنك المركزي ان “ان يقبل لديه ايداعات النقود الذهبية أو السبائك الذهبية وان يصدر لصالح من يطلبها من المودعين شهادات ايداع ذهب بشكل سندات لحاملها او لامر”. النص محدّد: شهادات ايداع ذهب، لا شهادات ايداع عملة كالدولار او الليرة. والمادة 111 تحظر على البنك المركزي “ان يقوم بالعمليات المجازة بشروط او بضمانات او مع اشخاص غير الشروط او الضمانات او الاشخاص المبينة في هذا القانون.” في هذا الاطار، ان اصدار شهادات ايداع لغير الذهب او الاستدانة من غير المصارف الدولية او لأمدٍ غير قصير تشكّل خرقاً للقانون كونها قيام “بالعمليات المجازة بشروط او بضمانات او مع اشخاص غير الشروط او الضمانات او الاشخاص المبينة في هذا القانون.” بناءً، إصدار مصرف لبنان شهادات ايداع عمل مخالف لقانون النقد والتسليف.

.

بخصوص اطفاء دين الحكومة:

.

نقطة اخرى تباهى فيها رياض سلامة في مؤتمره الصحافي هي اطفاء دين الحكومة. يعني اجا استحقاق سندات خزينة قلّهم خلص بلاها ما تدفعوا. لا نص في قانون النقد والتسليف يسمح له بإطفاء دين الحكومة. لا بل على العكس، تنص المادة 93 على ان القروض التي يعطيها البنك المركزي للدولة والقطاع العام “تنتج فوائد لصالح المصرف”، وتحدد المادة حدا ادنى للفائدة لا يمكن ان تقل عنه. وبفعل المادة 111 السالفة الذكر، لا يمكن لمصرف لبنان التنازل عن الفائدة. وبدرجة ابدى لا يمكن له التنازل عن أصل الدين. الهدف واضح اذا: ابقاء اللجوء الى الاستدانة من البنك المركزي حدث شديد الاستثنائية، بفوائد مستندة الى فائدة السوق كما تنص المادة 93، كي لا يتم نقل العبئ المالي (Fiscal) الى القطاع النقدي (Monetary)، فتنهار العملة. لا حق للبنك المركزي بإطفاء دين الخزينة.

.

– ختاما:

.

فيي كفّي بعد… من عدم صلاحية البنك المركزي دعم قطاعات اقتصادية على حساب اخرى، لعدم صلاحيته بتمويل نشاطات اجتماعية، ل ل ل … وفيّي كمان اكتب قد يلي كتبتهم ع خمس مرّات بخبصات الاقتصاد والنقد تبع البنك المركزي وكارثيّة السياسة النقديّة وكيف وليه هيّي يلّي وصّلتنا لهون، وفنّدله كل كذباته بهالاطار بالمؤتمر الصحافي تبعه… بس صراحة، تعبت. كله هيدا عالفاضي. لو بدّهم يغيّروا السياسة النقديّة او بدّهم يغيّروا رياض سلامة، غيّروه او حتّى كان استقال لوحده لو شايف الهجمة جدّيّة عليه. بس يلّي حابب اثبته بهالستاتوس هوّي انه لو بدّهم يقيلوه، ما ناقص حجج قانونيّة، يوجد ما يكفي لإقالته ثمّ اعادة اقالته. بحسب المادة 19 “يمكن اقالة الحاكم … لخطأ فادح في تسيير الاعمال”. اذا كل هالخروقات القانونية مش “خطأ فادح في تسيير الاعمال”، شو بعد فيه؟!؟!

.

… بقا القصة يا خال مش ما فيهم يقيلوه بالقانون. كل القصة انه كل واحد بده يشده لميلته.