حقيقة أم مجرد دعاية؟.. أطعمة ذات سعرات حرارية سلبية !!

حقيقة أم مجرد دعاية؟.. أطعمة ذات سعرات حرارية سلبية !!

- ‎فيصحة ورشاقة
122

تصعد على الميزان ذات صباح فتنصدم بوزنك! تنزعج وتهرع إلى موقع غوغل باحثاً عن أحدث تكتيكات إنقاص الوزن، فتجد حمياتٍ تتحدث عن الأطعمة “سلبية السعرات الحرارية” Negative Calorie Foods. ما هي هذه الأطعمة وماذا يعني مصطلح “سلبية السعرات الحرارية”؟ وهل حقاً يمكن لتناول هذه الأطعمة أن يحرق سعراتٍ حرارية بدل إضافتها؟

الفرضية:

يصرفُ الجسم سعراتٍ حراريةً لحرقِ الطعامِ المُتناول يومياً، وبحسب الفرضية الخاصةِ بالأطعمة ذات السعرات الحرارية السالبة، فإن هذه الأطعمةَ الطبيعية تستهلكُ عند هضمها طاقةً أكبرَ من الطاقة التي تحتويها، ممّا يسببُ حرقَ السعراتِ الحرارية من الجسمِ بدلَ إضافتها، وبالتالي فإنّ اتباعَ حمياتٍ تعتمدُ بشكلٍ رئيسيّ على تناول الأطعمة ذاتِ السعراتِ الحراريةِ السلبيةِ يُحقّقُ عجزاً في الميزانِ الحراري، الأمرُ الذي يُساعد بدورِه على خسارةِ الوزن.

أهمّ أنواع الأطعمة ذات السعراتِ الحرارية السلبية:

الكرفس (16 سعرةً حرارية لكل 100 غرام)، التوُت الأزرق (57 سعرة حرارية لكلّ نصف كوب)، الغريب فروت (42 سعرةً حرارية لكل 100 غرام)، الجزر (41 سعرةً حراريةً لكل 100 غرام)، البندورة (18 سعرة حرارية لكل 100 غرام)، الخيار (16 سعرةً حراريةً لكل 100 غرام)، البطيخ (30 سعرةً حرارية لكل 100 غرام)، التفاح (52 سعرةً حراريةً لكل 100 غرام)، الكوسا (17 سعرةً حرارية لكل 100 غرام)، القرنبيط (34 سعرةً حرارية لكل 100 غرام)، الخسّ (15 سعرةً حراريةً لكل 100 غرام).

عملياً:

في الحقيقة، لا توجدُ أدلّةٌ علميّةٌ تدعمُ هذه الفرضية أو تظهر صحة اتّباعِ الحمياتِ المعتمدة على تناول الخضروات ذات السعرات الحرارية السلبية فقط. ولنجدَ الجواب، لا بدّ لنا من فهمِ بعضِ الأمورِ الأساسية الخاصةِ بالاستقلاب (الأيَض أو التمثيلِ الغذائي).

يحرُقُ الجسمُ في وقتِ الراحة كميةً معينةً من السعراتِ الحرارية بهدف تزويدِ الجسمِ بالطاقة لإنجاز عملياتِهِ الحيوية الضرورية لاستمرار الحياة، وهو ما يُسمّى بمعدّل الأيَض الأساسيّ Basal Metabolic Rate (BMR)، والذي يختلف من شخصٍ لآخر باختلافِ الطولِ والوزنِ والعمر.

وانطلاقاً من هذا الرقم، يمكن ِحسابُ الطاقةِ المصروفةِ لتغطيةِ النشاط الرياضي أيضاً، وذلك بضربِ قيمةِ الـBMR بمعامل نشاطٍ يتراوح بين 1.2 (للأفراد قليلي النشاط)، و1.9 (للأشخاص شديدي النشاط)، فنحصل عندها على قيمةٍ تقريبيةٍ لإجمالي السعراتِ الحرارية التي يحرقها الجسم في يوم واحد.

أما العاملُ الثالث الذي يجب أخذه بالحسبان في عمليةِ الاستقلاب – إلى جانب استقلاب الراحة والنشاط – هو التأثير الحراريّ للغذاء، أي كميةُ الطاقةِ المستخدمةِ لمضغِ الطعامِ وهضمِهِ وتخزينِهِ، وهو ما يَعتمِدُ عليه مؤيدو فكرة الأطعمةِ ذاتِ السعرات الحرارية السلبية. يتراوح التأثير الحراري للغذاء وسطياً بين 5 – 15% من قيمة الـBMR والنشاط البدني مُجتمِعَين، وعلى سبيل المثال، لا تتجاوز قيمة الحريرات المصروفةِ لهضم الطعام 90 – 270 سعرةً حراريةً بالنسبة لذكر قليل النشاط معدّل استقلابهِ الأساسي 1،840 سعرةً حرارية، أي أن هضم الطعام ال يتطلّب طاقةً بيرة من الناحيةِ الفيزيولوجية، وبالتالي فإنّه لن يشكّل فرقاً كبيراً قادراً على إحداثِ عجزٍ في الميزان الحرارية، على عكسِ رفع مستوى النشاط الجسدي، الذي يمكن أن يُحدث عجزاً كبيراً ومعنوياً.

بالإضافة لما سبق، فإنّ عدداً من العوام الأخرى، كالعمرِ، ووزنِ الجسمِ الزائد، وقلةِ النشاطِ، تقلّلُ من كفاءة هذه العملية. وعلى الرغم من الزيادةِ الطفيفةِ في مصروفِ الطاقةِ لبضعةِ ساعاتٍ بعد تناول الطعام، إلّا أنّه من الصعب علينا توقّعُ فقد الوزن بالكفاءة المرغوبةِ، حتى في حالِ تناول الأطعمةِ شديدةِ الانخفاضِ بالسعرات الحرارية.

ولا يتوقّف الأمر هنا، بل هناك سببٌ آخر لرفضِ هذه الفرضية، وهو أنّ الأطعمة التي تتصدّرُ قائمةَ “الأطعمة ذات السعرات الحرارية السلبية” غالباً ما تكون الكرفسَ والخسَّ والجليد، بالإضافةِ إلى بعضِ الفواكه ذاتِ السعرات الحرارية المنخفضة كالتوت الأزرق والتفاح. وفي الحقيقة، فإنّ معظمَ هذه الأطعمة مرتفعةُ المحتوى من الماء، وأحياناً الألياف، ومنخفضةُ السعراتِ الحرارية، إلّا أنها تفتقرُ إلى المغذياتِ الضروريةِ للجسم، كالبروتيناتِ والدهون والكربوهيدرات على اختلافِ أنواعِها، مما يجعلُ الاكتفاءَ بتلكَ القائمةِ المحدودةِ أمراً غيرَ صحيّ على الإطلاق.

إذاً، ما الحل في هذه الحالة؟

كما يتبيّن ممّا سبق، فإنّ مصطلحَ “الأطعمة ذات السعرات الحرارية السلبية” لا يتعدّى كونَهُ عبارةً رنّانةً من شأنِها جذبُ انتباهِ أولئكَ الذين يرغبون بإنقاص الوزن بأسهل الوسائل. لكن، على أرض الواقع، لا وجود لطعامٍ سحريّ أو نوعٍ واحدٍ من الأطعمةِ التي ستساعدُكَ على إنقاصِ الوزن على الفور. وبدلاً من محاولة تناول “الأطعمة ذات السعرات الحرارية السلبية”، ركّز على تغيير نمطِ الحياةِ بطريقةٍ تمنحَك نتائجَ إيجابيةً وحقيقةً، كاتّباعِ نظامٍ غذائي صحيّ ومتوازن يؤمن جميعَ المغذيات التي يحتاجُها الجسم.

كما علينا أن نشيحَ أنظارَنا عن الأغذيةِ الفرديةِ، ونركّزَ الجهودَ نحوَ تأسيسِ نمطٍ غذائيّ صحيّ كوسلةٍ أكثرَ استدامةً ومرونةً، فالأطعمة “ذات السعرات الحرارية السلبية” جيدةٌ، ومفيدة، وتساعدُ على الشعور بالشبع دونَ فائضٍ غيرِ مرغوبٍ من السعرات الحرارية، لكنّ الخطأ يكمن يتناولِها وحدَها، لذلك علينا بتضمينِها في نظامٍ غذائيّ صحي بحيث نحصل على فوائدٍها دون أن نحرمَ أجسادَنا من المغذيات الأخرى.

وبالطبع، فإن استشارةَ أخصائيّ التغذية قبل الشروع باتّباعٍ برنامجٍ لإنقاصِ الوزن يساعدُ في الوصولِ إلى خطةٍ واقعيةٍ وصحية وقابلةٍ للتطبيق بسهولة مع مراعاةِ التاريخِ الطبيّ وأسلوبِ الحياةِ وتفضيلاتِ المريض.

You may also like

Mamma Mia! Here We Go Again

Five years after the events of Mamma Mia!