هل تستُر الثنائية “عورات” برشلونة الفنية؟

هل تستُر الثنائية “عورات” برشلونة الفنية؟

- ‎فيرياضة
98

موسم جيد للبرسا على صعيد الألقاب.. ولكنه بمؤشر خطير!

احتفل فريق برشلونة بتحقيقه ثنائية الألقاب المحلية هذا الموسم، بتتويجه أمس بلقب الدوري الإسباني، ومن قبله حصد لقب كأس ملك إسبانيا، وهو انجاز بلا شك له قيمة كبيرة، خاصة أنها ثنائية تتكرر للموسم الثاني على التوالي، وفي هيمنة كاملة على مقدرات الكرة الإسبانية..

وبالطبع عندما تحلل ما بين سطور هذا الانجاز، ستجد بلا شك امورا جيدة عديدة، لكن بعيدا عن أي صخب واحتفالات بالثنائية، فالنظرة الفنية لتقييم الفريق الكتالوني، ستكشف عن بعض أوجه “العوار” الفني، الذي من واجبنا الاشارة اليه، وليس الحديث عنه وقت وقوعه فعليًا.. فالتحليل لأمور فنية سلبية واجهت بطل إسبانيا هذا الموسم،قد تُلقي بسحب رمادية على مستقبله، هو أمر سنُلقي عليه الضوء في معرض حديثنا..

– دفاع مميز كأسماء فقط.. قد يكون اسم بيكيه واومتيتي، نظريا اسمان كبيران في عالم كرة القدم، ولكن عمليا.. الثنائي لديه مشاكل جمة تحيط بمرودهما، فمن النادر ان تمر مباراة للبرسا دونما ن تهتز شباكه، فسمة البطء والثقل هي الغالبة على ادائهما، وتسببا في مخاطر عديدة في كل مباراة، بسبب اخطائهما التي لا تنفك تحدث، ولولا قوة هجوم الفريق، الذي يُصدِر الضغوطات للمنافسين، ويخفف الضغط على زملائه المدافعين، ولولا كذلك تألق الحارس العملاق شتيغين، الذي انقذ الفريق من أهداف محققة في موسم رائع له، لولا هؤلاء لتحول دفاع البرسا الى متنزه لمهاجمي الفرق الأخرى.

– شمس ميسي الحارقة.. لا شك أن وجود ميسي هو طاقة النور الطاغية على كل شيء بالفريق، ولكن في حال غياب ميسي بدنيا أو فنيا، يغرق الفريق في ظلمة الاداء السيء، وقت انطفاء شمسه، ويصبح كسفينة بلا بوصلة وسط محيط متلاطم، فلا ننكر اهمية ميسي، لكن التمادي في الاعتماد عليه ليس فقط في التهديف، ولكن في انقاذ الفريق في المواقف العصيبة، يجعل الفريق بلا حلول أخرى، فالحل الأوحد دوما ليس الافضل، يجب أن يكون هناك نجما آخر على غرار نيمار، يستطيع حمل الفريق حال عدم سطوع شمس ميسي المعتادة.

– التيكي تاكا تقضي نحبها.. احقاقًا للحق فيجب الاشارة الى أن فالفيردي قد واجه ظروفا لا يحسد عليها عند توليه مهمة تدريب الفريق الكتالوني، بداية برحيل نيمار، ثم هزيمة الكلاسيكو في السوبر الإسباني، وبالرغم من ذلك حقق نتائج جيدة، ولكن.. هذه النتائج دوما كانت موجودة من قبل عند الفريق، بينما المتعة الجماعية، والانسجام والموجات الهجومية من كل الخطوط اصابها العطب مع فالفيردي، فصار الفريق يلعب بطريقة اللعب الأوروبية المعتادة، تحفظ دفاعي لـ6 لاعبين، وهجوم بـ 4 لاعبين، والامر لا يتعلق فقط بانحصار الهجوم في عدد بعينه مقارنة بما كان يحدث مع المدربين السابقين، لكن نكهة ومتعة التيكي تاكا الشهيرة، اصبحت معدومة، وهو أمر أشبه بطمس الهوية أو الشخصية، وأعتقد ان لو كان كرويف قد امتد به العمر حتى هذا الموسم، لـ كال لفالفيردي الكثير من الكلمات الغير جيدة، اعتراضا على غياب روح الفريق.

– فكر تعاقدي ساذج.. عندما تفرط في ثالث أفضل لاعب بالعالم في الوقت الراهن، ثم ينتابك الهلع مما حدث، فتذهب لشراء مراهق عمره 20 عام بمبلغ قدره 150 مليون يورو، بينما أن قيمته السوقية لا تتجاوز أكثر من ثلث هذا المبلغ، فضلًا عن أنه أنه بلا خبرات أو مهارات خارقة للعادة، ثم تحارب علانية على ضم كوتينهو وتضمه في استسلام لسعر الريدز المبالغ فيه، كما أنكب عدها لا تعرف كيف تستفيد بقدراته وتطوع موهبته، فهو ما يطلق عليه.. “سفه تعاقدي”، وكذلك من قبل شراء اندريه غوميز، واردا توران، وغيرهم من الصفقات الضخمة التي ذهبت أدراج الرياح، في موقف يوضح أن السياسة التعاقدية للفريق بلا أي فكر أو دهاء، أو مفاوضات ذكية، بل هي أشبه بـ طفل يذهب الى المتجر ليشتري ما طلبته منه أمه!

– شيخوخة تضرب الفريق.. عندما تشاهد قوام الفريق الأساسي للبرسا، ستفاجأ بأعمار اللاعبين وتقدمهم، فـ ثُلثا لاعبي الفريق الأساسيين، تتخطى أعمارهم أو تقارب حاجز الثلاثون عاما، بتواجد ميسي، سواريز، بوسكيتش، راكتيتش، انييستا، باولينهو، البا، بيكيه، وهو أمر غاية في الغرابة، أن يترك فريق عملاق بحجم برشلونة.. يشيخ، دون أن يتم تجديد دماءه، وعملية احلال تدريجية تمنح الفريق الدافعية والحيوية، فالفريق لن يستطيع عمل تجديد دفعة واحدة لكل هؤلاء، وهو أمر يجعل من موسمه القادم، خاصة بعد كأس العالم، والفترة القصيرة المتاحة لراحة هؤلاء النجوم المتقدمين في العمر، موسما ثقيلا للغاية، ولا يبشر بالخير..

– اللا مسايا توصد أبوابها.. من الأمور المؤسفة التي شاهدناها هذا الموسم، هو عدم تصعيد أي لاعب من لامسايا الى الفريق الأول، وكأن الاكاديمية قد اجدبت من المواهب، وقاربت على اغلاق ابوابها، وهو مؤشر خطير للغاية وغير معتاد بالفريق الكتالوني، فاللامسايا التي انجبت ميسي وتشافي وانييستا وبوسكيتش، وبيكيه وغيرهم من النجوم العالمية، باتت عاجزة عن ولادة نجم جديد يستحق أن يحمل قميص الفريق.

• كلمة أخيرة.. لا أقصد بكلماتي تلك أن أُهيل التراب على انجاز ثنائية برشلونة هذا الموسم، ولكن إن لم تدق ناقوس الخطر قبل حدوث الكارثة، فما فائدة الناقوس؟

البرسا لديه بالفعل مشاكل فنية جمة، لا يمكن أن يتم غض الطرف عنها، بسبب تحقيق لقبين هامين بالفعل، لكن الفريق أمسى بحاجة الى مدير رياضي حاذق، صاحب رؤية في استقدام اللاعبين وموهبتهم وقدرتهم على التوائم مع شخصية وطريقة لعب الفريق الكتالوني، كما أن ميسي قد يقترب من الاعتزال بعد مواسم قريبة، فماذا سيكون حال الفريق، هل بدء الفريق في البحث عن بديل منتظر وتهيئته لهذا الدور؟ خاصة بعد هروب نيمار.. لا أعتقد..بل الأمر يبدو مثل الشخص الذي يسير يومه غير عابيء بقادم الأيام!

أمور عديدة لا بد لادارة برشلونة العمل على التفكير بها، قبل التفكير في احتفالية التتويج بالثنائية، حتى لا تصبح الثنائية ذكرى بعيدة في أذهان الجماهير.

هذه المقالة تعبر عن آراء الكاتب الخاصة وليس بالضرورة عن رأي الموقع

You may also like

Wind River

A veteran hunter helps an FBI agent investigate