ريال مدريد وبرشلونة.. كيف انقلبت الآية؟

ريال مدريد وبرشلونة.. كيف انقلبت الآية؟

- ‎فيرياضة
146

ما تغير في 6 أشهر..

لا شيء يبقى على حاله في تلك اللعبة.. أصبح برشلونة أقرب من أي وقت مضى لحسم لقب الدوري الإسباني هذا الموسم، بعد أن كان ريال مدريد غريمه التقليدي هو أبرز المرشحين للتتويج به، يأتي هذا ليؤكد من جديد أن المرشح الأوفر حظاً لن يصبح البطل بالضرورة، وأن أرض الملعب بمقدورها تحطيم أي حسابات ورقية.

لنعُد بالوقت إلى ما قبل انطلاق الموسم، في صدمة كبيرة خسر برشلونة أحد أبرز عناصره هو النجم البرازيلي نيمار الذي انتقل إلى باريس سان جيرمان في صفقة تاريخية مقابل 222 مليون يورو، المشكلة التي ألقت بظلالها على سوق الانتقالات، ليضطر النادي لدفع مبلغ مهول من المال مقابل شاب في ربيعه العشرين مثل عثمان ديمبيلي.

ازداد الطين بلة بإصابات ديمبيلي لتصبح الصفقة كما لو لم تتم، ويفشل اللاعب الواعد في إثبات ذاته مع البارسا حتى اللحظة، لتصبح آمال جماهير البلوغرانا معلقة على البرازيلي باولينيو الوافد من الدوري الصيني!

على الجانب الأخر كان الميرنغي يمر بفترة رائعة على جميع الأصعدة رغم رحيل الثلاثي خاميس رودريغيز وألفارو موراتا وبيبي، لكن الملكي ضم لصفوف أهم العناصر الشبابة في الدوري أبرزهم الثنائي ثيو هيرنانديز وداني سيبايوس، اللذان كانا هدفاً لغريمه التقليدي بشكل رئيسي، بالإضافة إلى إسترجاعه لبعض المعارين أهمهم الثنائي ماركوس لورينتي وخيسوس فاييخو.

نقطة تحول

على الورق تزايدت الترشيحات لتتويج ريال مدريد بلقب الدوري للموسم الثاني على التوالي للمرة الأولى منذ 10 أعوام حين توج الملكي بدوري 2006-2007 و2007-2008، وأتت مباراة السوبر الإسباني لتؤكد أن أصحاب ملعب “سانتياغو برنابيو” قادرين على تحقيق ذلك، بفوزه على غريمه التقليدي في الذهاب 3-1 على ملعب “كامب نو” ثم في الإياب بهدفين دون رد.

ولكن سهولة فوز الملكي بلقبي السوبر الإسباني والأوروبي كان نقطة تحول في عقلية اللاعبين الذين أصبحوا في حالة من التشبع والإسترخاء، والثقة بعدم قدرة أحد على إيقافهم. على الجانب الآخر كان السقوط المذل لبرشلونة في السوبر نقطة تحول أساسية في مسيرة الموسم لعدد من الأسباب ولكن أبرزها بالطبع نجمه الأول الأرجنتيني ليونيل ميسي.

ميسي لديكم لا خوف عليكم

هذا السقوط فتَّح أعين ميسي ومدربه إرنستو فالفيردي على شيء في غاية الأهمية، هو أن الفريق لم يعد يمتلك أي أسس المنظومة التي تُعَد هوية النادي، ليأتي القرار الحاسم من المدير الفني للبلوغرانا بسحب أحد لاعبي الهجوم، وادراجه في وسط الملعب ليساهم بأداء دفاعي أفضل سواء على مستوى الضغط أو الدفاع في عمق الملعب، متحولاً من 4-3-3 الراسخة إلى 4-4-2.

كان هذا القرار بمثابة إشارة واضحة لميسي أنه لا يوجد غيره قادر على انتشال الفريق من التخبط، وكان هو أيضاً في الموعد ليثبت من جديد قدرته على جعل الصعاب تنحني أمامه، وبالفعل كان فالفيردي أكثر الناس استجابة لعزيمة وروح ميسي التي لا تلين بالإضافة إلى الثقة العمياء به، وهو ما هيأ له الأمور ليهتم بالجانب الدفاعي خصوصاً بمنظومة استعادة الكرة.

ترك المدرب الجديد كل الأعباء الهجومية على ليو، الذي أدار منظومة الفريق في الأمام ولم يخذله، وبالطبع لم يخذل المشجعين أيضاً، لترتبط تعثرات برشلونة القليلة هذا الموسم بالمباريات التي ينخفض بها مستوى ميسي بعض الشيء، دون وجود لاعب أخر قادر على حمل راية الفريق أو حتى جزء من العبء عنه.

التشبع أم الغرور؟

حين تحقق كل شيء تقريباً من الطبيعي أن تشعر نوعاً ما بعدم وجود من يمثل خطراً عليك، وهو ما قد يجعلك تتراخى لكن أن تصل لحد الفشل في الفوز بثلاثة مباريات متتالية على ملعبك في الدوري (تعادلين وخسارة)، يجب في هذه اللحظة أن تدرك أن ما يحدث تعدى مرحلة التشبع ووصل لمرحلة الغرور الأعمى.

كي تصنع تاريخك الخاص وتخلد حقبة ما يجب أن تكون طماعاً، فالطمع في تحقيق المزيد مهما حققت الكثير هو ما يميز الكبير عن الصغير، وليس الإكتفاء بموسمين جيدين، بل موسم ونصف فقط في الواقع.

الرغبة أهم من الجودة

لنعُد بالتاريخ إلى الخلف قليلاً حين دشَّن رجل الأعمال الإسباني فلورنتينو بيريز رئيس ريال مدريد الإسباني الغلاكتيكوس، توج ريال بالفعل بالدوري المحلي ودوري الأبطال، لكنه استمر ثلاثة مواسم متتالية دون التتويج بأي منهما رغم امتلاكه اللاعبين الأفضل في العالم، وليس في إسبانيا فقط.

على الجانب الأخر حين بدأ الغلاكتيكوس بالتهاوي وفرط في معظم نجومه حقق آخر لقبين دوري على التوالي، في الوقت الذي امتلك به برشلونة تشكيل مرعب بقيادة الساحر البرازيلي رونالدينيو أكثر اللاعبين مهارة في تاريخ كرة القدم.

وفي موسم 2013-2014 حين كانت الأضواء كلها منصبة على ريال وبارسا قطبي كرة القدم العالمية، وليست الإسبانية فقط، فشل الثنائي في التتويج بلقب الدوري ليظفر به أتلتيكو مدريد، ليؤكد أن الرغبة بتحقيق الإنجاز والعمل الجماعي هما السبيل الأول لتحقيقه، وليس نوعية اللاعبين الذين تمتلكهم فقط.

في النهاية إذا أردت أن تكون الأفضل في حقبة ما، فلا يكفيك امتلاك الأدوات وحسب، ولكن قدرتك على ذلك منوطة بأن تتخطى فترات ركودك بأفضل النتائج الممكنة وإلا لن تستطيع أن تلقب نفسك بطلاً. هذا هو الفارق الرئيسي بين ريال مدريد وبرشلونة هذا الموسم، فالأول حين انخفض مستوى نجومه عجز عن التعافي فسقط، فيما كان للبلوغرانا رد فعل بتحقيق انتصارات متتالية في أحد أسوء الفترات التي مر بها منذ موسم السداسية 2008-2009.

هذه المقالة تعبر عن آراء الكاتب الخاصة وليس بالضرورة عن رأي الموقع

You may also like

Edie

83 year old Edie believes that it is