ريال مدريد & باريس.. أن تأتي متأخرًا

ريال مدريد & باريس.. أن تأتي متأخرًا

- ‎فيرياضة
90

ولأن النتائج تكون خادعة أحيانًا

نعم كرة القدم تعترف بالنتائج فقط، التاريخ ولكن نحن ــ المشاهدين ــ نعترف بباقي المعطيات، النتائج يمكن معرفتها بعد انتهاء المباريات، ولكن في حال قرر أحدهم أن يحيا من أجل كرة القدم وتفاصيلها وتكتيكاتها وأحداثها وشغفها، ثم يقرر عصب عينيه عن كل شيءٍ عدا النتيجة فهو مخطئٌ إما في ذلك، وإما في تضييع كل هذا الوقت فيما لا يفيد، فإما يعترف معنا بذلك، وإما يكتفي باستعراض النتائج عقب كل مباراة فقط.

البدايات

هُنا أتى زيدان بـ 4/4/2 وقرر الاستغناء عن بيل وفاسكيز وأسينسيو، أو بمعنى أكثر دقة قرر ترك عامل السرعة أمام فريقٍ لن يهزم إلا بالسرعات التي ستصنع الفارق خلف خطوطه المكشوفة، على الجانب الآخر بدأ إيمري بأفضل تشكيل ممكن، البدايات لا تُبرر بالنهايات، وتدارك الخطأ بالتأكيد أمرٌ إيجابي، ولكن هذا في حالة أنك لا تعلم بأنه خطأ في الأساس، أما تعمد الخطأ منذ البداية فلن يبرره التدارك، لأنه سيظل من الحماقة.

لعب ريال مدريد بالـ Diamond العقيمة هذا الموسم، وانتظر منها أن تؤتي ثمارها أمام أحد أسهل الدفاعات التي واجهها الريال هذا الموسم، هنا ينطلق إيسكو أو كروس في مرتدةٍ تتوقف عند أقدام أحدهما، أو يرسلها إلى رونالدو أو بنزيما ليدورا بها حول نفسيهما قبل أن تبتعد بدون أي خطورة.

لو أغمض زيدان عينيه وتخيل إحدى المرتدات بوجود بيل أو أسينسيو أو فاسكيز، رُبما لأشرك ثلاثتهما في الحال، ولكن بعضًا من العند الذي أصبح يُلازمه هذا الموسم جعله مُتسمرًا يتابع هذا الكم من مشاريع الفرص المهدرة على أقدام البطئ وغياب الحلول التي يعلم زيدان مكانها ولا يلجأ لها.

قد يختلف البعض بحجة أن إشراك إيسكو كرابع وسط ميدان كان ضروريًا من أجل السيطرة على وسط الملعب، حينها كان أمام زيدان خيار اللعب ببيل إلى جانب رونالدو والاستغناء عن بنزيما، من أجل الحصول على التوازن الدفاعي إلى جانب وجود سرعة بالكرة وبدون في الانطلاقات المرتدة التي كانت غنيمة كبرى اليوم في ظل دفاع مهلهل لباريس سان جيرمان.

الهدايا لا تُرفَض

قبل حوالي عشر دقائق من نهاية الشوط الأول تقدم رابيو لباريس سان جيرمان بالهدف الأول، هدفٌ أعطى التفوق نفسيًا وكاد يتعزز بآخر لولا رعونة نيمار المبالغ فيها والميل نحو الاستعراض وانعدام المسؤولية وكثيرٌ من الانتقادات التي يمكن أن توجه له عقب أدائه اليوم، وحين تأتي السذاجة من نجم الفريق وأغلى لاعب في تاريخ كرة القدم، فلا تنتظر من صاعدٍ أن يفعل أفضل من ذلك، ركلة جزاء مجانية من لو سيلسو أعادت الريال لنقطة التعادل قبل نهاية الشوط الأول بلحظات، وأنقذته من انهيارٍ نفسي منتظر كاد أن يحدث لو استمرت الأمور بتقدم باريس.

زيدان الذي أتى متأحرًا

حين توجه المدافع في وجه زيدان بسبب بدايةٍ خاطئة، حتى وإن اعترفنا أنها لن تبرر بالنهاية السعيدة، ولكن الإشادة بالتعديلات أمرٌ واجب، ووضع الأمور في موضعها الصحيح بلا مبالغة هو أمرٌ تفرضه كل البديهيات، وبالعودة إلى الهدايا سنجد أن إيمري قرر أن يريح قلبي دفاع ريال مدريد من وجود مهاجم صندوق ويسحب كافاني ويدفع بمونييه، حينها تقدم ألفيش كجناح ودخل مبابي إلى العمق، الأمر الذي خفف من الضغط على مارسيلو الضي أتعبه كيليان الصغير، وكذلك قلل من حدة الضغوطات على راموس وفاران وقبلهما لاعبي خط الوسط.

زيدان كان ذكيًا هُنا حين رأى في عين إيمري الرضا بالـ 1/1، رفع شعار الكل في الكل وقرر سحب بنزيما والدفع ببيل، منطقي بين قوسين، سحب إيسكو و أدخل فاسكيز فأكمل رحلته مع المنطقي والمتوقع، قبل أن تأتي لمسةٌ قلبت السيناريو رأسًا على عقب وهي سحب كاسيميرو والدفع بماركو أسينسيو، حينها تحول شكل ريال مدريد تمامًا بـ 4/3/3 هجومية بحتة بلا لاعب ارتكاز، وبجناحين ومهاجم ولاعب رقم 10، ووجود السرعات الثلاثة التي افتقدها منذ البداية، هُنا امتلك الريال كل شيء؛ الكرة والسرعات والتفوق التكتيكي والبدني والأرض والجمهور وحتى الحظ، وهُنا كان يجب للنتيجة أن تتسع إلى ثلاثة أهداف سأضيف إلى جانبها عبارة “مع الرأفة” .

قرار زيدان بسحب كاسيميرو كان يحتمل الخطر لو قرر إيمري الضغط وتحويل اللعب إلى شكل هجومي، ولكن مخاطرة زيزو كانت محسوبة، كان من الممكن حينها أن يتراجع أسينسيو وينضم إلى كروس ومودريتش في الوسط، ويعود بيل وفاسكيز بسرعتهما للعب دور الظهيرين الأماميين، وتحويل الرسم التكتيكي إلى 4/5/1 إذا تحتم عليه الدفاع.

العبقرية في قرار زيدان كانت في كونه محسوبًا في جميع الحالات، كما كانت أيضًا في فاعليته التي أتت بشكلٍ أسرع من المتوقع حيث شكلت أول لمستين لأسينسيو هدفين، وضغطٌ على دفاعاتٍ مهلهلة وإمكانية تنويع اللعب بين السرعة و تدوير الكرة مما قتل آخر ما تبقى من باريس.

حين يُخرج زيدان كل ما في جعبته متأخرًا فهذا يثير سؤالًا، لماذا لم تعطنا هذا من البداية؟! هُنا سيقف زيدان متهمًا، في نفس الوقت الذي سترفع فيه القبعة له على إدارته للدقائق الأخيرة التي شكلت منعرج المباراة، ومن الممكن أن تشكل منعرج الموسم بأكمله إن استمرت رحلة الريال في دوري الأبطال، وهكذا تُوضع الأمور في موضعها الصحيح؛ بألا يُنسف زيدان بأخطاء البداية، وألا تنسى تلك الأخطاء ليتحول زيدان إلى رجلٍ خارق بعد التدارك لبعض السذاجات غير المقبولة من البداية.

كلمة لإيمري والخليفي

الأول عليه أن يعترف بأنه جبان، وأنه يدق مسامير نعشه بيديه بلا أعذارٍ واهية من تلك التي انطلقت بعد ريمونتادا برشلونة، والثاني، أعتقد أنه من غير المنطقي أن تقرر دفع 400 مليون يورو صيفًا في لاعبين ثم تضع الأمر في يد أوناي إيمري فأنت مخطئ، وبالعودة إلى إيمري فحين توافق على دفع 400 مليون يورو وتترك فريقك ناقصًا في كثير من المراكز فأنت مخطئ أيضًا، ويبدو أن كرة القدم تتطلب الكثير من الأشياء التي لم يفهمها كلاهما إلى حدود اللحظة.

هذه المقالة تعبر عن آراء الكاتب الخاصة وليس بالضرورة عن رأي الموقع

You may also like

اكتشاف أدوية جديدة لعلاج متلازمة “الجوع الكاذب” !!

تمكن علماء من أكاديمية سيبيريا الروسية للعلوم من