قصة صادمة.. هربت من الموت في سوريا وكادت تلاقيه بصحراء السودان

قصة صادمة.. هربت من الموت في سوريا وكادت تلاقيه بصحراء السودان

- ‎فيالتغطية الإخبارية
59

حين تروى زهور الفل بالدم تموت، وحين تجتث عيدان الياسمين في ربيعها يشيع الموت، وحين تختلط أشعة الشمس بالدم والماء بالبارود يحمل الهواء شحنات العنف…لا الحمام بات يحط على النوافذ، ولا الفراشات باتت تسكن الأشجار…كل الألوان تبدلت وتشتت وأصبحت حمراء أو سوداء…لا أبيض في تلك المناطق التي كانت تسيطر عليها جماعات الموت.
لم تكن تلك التي شبت في وطن الزهور تظن أنها ستجبر على قطع آلاف الكيلومترات من دولة لأخرى هربا من جحيم التنظيمات الإرهابية التي قلبت كل مظاهر الحياة في سوريا رأسا على عقب.
هروب اضطراري

لم تكن أم الفتيات تنوي الخروج من وطنها والهروب إلى وطن آخر، إلا أن محاولات الموت التي نجت منها مرات عديدة جعلتها تعيد التفكير في الهروب إلى مصر مرة أخرى حرصا على حياة فتياتها اللاتي فقدن الأب قبل عامين أثناء سيره في الشارع برصاصة من مصدر مجهول.

هدى ثلاثينية اصطحبت معها فتياتها الثلاث إلى مصر تحدثت لـ”سبوتنيك” عن الهروب من سوريا إلى مصر وكيف عاشت رحلة موت أخرى.

تقول:

رفضت لسنوات عملية الهروب واللجوء إلى أي بلد آخر وكل أملي أن يعود الاستقرار مجددا إلى الأراضي، إلا أن سيطرة الجماعات المسلحة على العديد من المناطق المحيطة بريف دمشق ومنطقة عين ترما، جعلني أفكر في الهروب إلى أي مكان آخر حرصا على فتياتي، خاصة أن الكبيرة منهن بلغت الرابعة عشر عاما، وخشيت اختطافها أو إرغامها على الزواج من أي من المقاتلين كما كان يحدث.

وتتابع أنه اضطرت إلى الخروج إلى منزل أختها بمكان آخر وقبل موعد الرحيل إلى السودان للانتقال لمصر قررت اصطحاب بعض الأشياء التي تركتها في منزلها فواجهت الموت الذي نجت منه بمعجزة إلهية.
تقول إنها حين وصلت إلى المنزل وجدت الأبواب مفتوحة ومسروق كل ما فيه، فجلست تبكي داخل المنزل.

إلا أن الكارثة كانت بانتظارها أثناء خروجها من المنزل فتقول: حين خرجت من المنزل وجدت سيارة يستقلها 6 مسلحين وأجبروني على الصعود إلى السيارة ووجدت بها سيدة أخرى ستينية في حالة سيئة، وكانت عيونها تفيض بالدمع. حاولت مرارا وتكرار التوسل إليهم من أجل بناتي الأيتام، إلا أنهم مروا بنا لنحو الساعتين من منطقة إلى أخرى وقالوا لنا “إما الفدية أو الذبح”.

وتواصل:

وهو ما جعلني أفقد الأمل بالحياة مرة أخرى وانهرت تماما. وفي إحدى المناطق كانت السيدة قد فقدت الوعي وحدث شجار بينهم وبين بعضهم على إثر طلب أحدهم تركنا كوننا سيدات، وبعد صراع كبير بينهم قرروا إنزالنا في إحدى المناطق بجوار أحد المقاهي، وحضر بعض المدنيين حتى فاقت السيدة وبعدها طلبت من أحد الأشخاص أن يسهل لي المرور إلى منطقة جوبر حيث تسكن أختي، فدلني على أحد الأنفاق التي تسكن فيها أختي واستمريت فيها لنحو الساعتين حتى خرجت من الجانب الآخر وأنا لا أصدق أنني على قيد الحياة خاصة أن الوصول إلى المنزل لم يكن سهلا أيضا.

الرحلة من السودان لمصر

لم تقتصر المعاناة على تلك التي عاشتها قبل الخروج من سوريا خوفا من اختطاف بناتها من قبل الجماعات المسلحة الإرهابية التي كانت تستحل الفتيات لعناصرها، فحين كبرت فتياتها خشيت عليهم من الخطف بعدما تعرضت إحداهن لمحاولة خطف لولا تدخل بعض الجيران، كما تؤكد أن الكثير من الفتيات تم اختطافهن وتزويجهن من عناصر إرهابية متشددة.
الرحلة من السودان إلى مصر تضمنت مشاهد موت أخرى فتقول: وصلنا إلى مطار الخرطوم في مساء أحد الأيام، ومن ثم ركبنا سيارة إلى مدينة بورتسودان وهناك تقابلنا مع السمسار الذي كنا نتواصل معه على “الواتس” لفترة طويلة، وبعد أن صعدنا إلى بناية وجدنا فيها 30 فتاة وامرأة وبعض الأسر كانت معها رجالها. وفي اليوم التالي تحركت في المساء 4 سيارات وأمامها سيارة يستقلونها مسلحين وهو ما أثار تخوفنا وعرفنا أننا أمام رحلة ليست بالهينة خاصة في ظل ما سمعناه عن عصابات تجار البشر الذين يختطفون بعض الفارين سواء في الرحلة من السودان لمصر أو في أي مكان آخر.

وتقول إن تخوفاتها كانت بمحلها و”حدث ما كانت تخشاه خاصة بعدما توغلوا في الصحراء لمسافة كبيرة بعد عدة ساعات ومكثوا في مكان غير معروف حتى مرت الساعة الثامنة صباحا وعاودوا السير مرة أخرى وعند منتصف اليوم حدث تبادل إطلاق نار بين السيارة التي كانت تقلهم وسيارة أخرى عن بعد فطلبوا منهم الانبطاح وزادت سرعة السيارة إلى أعلى درجة حتى أنهم ظنوا أنها ستنقلب بهم وسيموتون لا محالة”.

وحسب سردها “تقدمت السيارات مسافة كبيرة في الصحراء فيما تأخرت نسبيا السيارة التي كانت تتبادل إطلاق النار مع سيارة أخرى حتى لحقت بهم بعد نصف ساعة وبعدها تقدموا عدة ساعات وجلسوا للاستراحة.

مصير مجهول

تقول:

“أثناء جلوسنا في منطقة صحراوية لا زرع بها ولا ماء تركتنا السيارات على أساس أنها ستعود مرة أخرى بعد ساعة حتى لا يتم رصدها، وكان هذا في اليوم التالي وقد فرغت بطاريات هواتفنا، وبعد أن انصرفت السيارات مرت نحو 6 ساعات ولا خبر عنهم ولا بريق أمل في الحياة، وكل الاتجاهات مجهولة. بات الدمع لا يجدي وبات النظر صوب الصحراء لا يمنح الروح غير الندم، كل المشاهد مرت أمام أعيننا وبات الموت هو نهاية المطاف”.
وبينما كانت تسرد والدمع يفيض بعينيها كان التساؤل وكيف كانت النجاة من هذا الموت؟. لتجيب بعد ذلك “هلت أنوار السيارات مرة أخرى ولم نعد نعرف نفرح على أساس أنها السيارات التي تركتنا أم نحزن لظننا أنها سيارات عصابات تجار البشر، لكن القدر شاء أن نحيا وكانوا من تركونا وعادوا. استقلينا السيارات مرة أخرى ونحن نحمد الله على أن منحنا الحياة مرة أخرى وبعد أن وصلنا إلى أسوان نزلنا على مجموعات واستقلنا سيارات إلى محطات القطار حتى نزلنا بالجيزة واستقرينا في مدينة السادس من أكتوبر.
وكالات

You may also like

6 نصائح للتخلص من روائح الفم الكريهة خلال الصيام !!

من أكثر المخاوف فى شهر رمضان هو شعور