كوتينيو في برشلونة.. فلنُحكِّم عقولَنا قليلًا!

كوتينيو في برشلونة.. فلنُحكِّم عقولَنا قليلًا!

- ‎فيرياضة
64

صفقة كوتينيو إلى برشلونة بين الإيجابيات والسلبيات

بعد ثمانية أشهر من النار الهادئة، وبعد ألف عنوانٍ صحفي كُتب فيهم خلال ساعات، وبعد مُسلسلٍ مكسيكي من النفي والإثبات والمفاوضات والرفض، أخيرًا انتقل فيليب كوتينيو إلى برشلونة مُقابل 142 مليون جنيه استرليني ليُصبح ثاني أغلى لاعب كرة قدم في التاريخ بعد مواطنه نيمار دا سيلفا.

وكعادة جماهير كرة القدم في العالم، فإن الأحكام دومًا تنطلق من الأهواء، وبالتالي يكون التطرُّف عِلتها؛ ومن هُنا جعل البعض كوتينيو “سوبر مان” برشلونة الجديد الذي بمقدوره أن يجعل البارسا أفضل فريق في العالم، وجعل البعض الآخر فيليب عبئًا على برشلونة حتى ظننتهم يتحدثون عن أحد الهُواة في إحدى بطولات الدرجة الرابعة في جُزر القمر!

أما رُواد العقل فهم قلائل، ولذلك حاولتُ أخذَ مكانٍ بينهم، لأتحدث عن صفقة انتقال كوتينيو إلى برشلونة بعقلانية، من منطلق فيليب نفسه كلاعب، وأيضًا من حيث كونه جزءًا من منظومة برشلونة، ماذا سيُضيف وماذا سيُخلف وراءه من مُعضلات، وأيضًا كيف يُمكن أن تُقيم الصفقة ماديًا، أعتقد أن الإجابة على جُل تلك الأسئلة سيحتاج عدة قواعد، ولا يُمكن اختزاله في كلمة أو كلمتين كما تُريد أن تفعل أغلب الجماهير، واضعةً الانتماء محل العقل، والأهواء محل المنطق!

القاعدة الأولى.. كوتينيو مُهم لبرشلونة

مبدئيًا حين تتحدث عن لاعب بقيمة كوتينيو فلابد أن تعترف بكونه إضافةً لأي نادٍ يرتدي قميصه، وفي حالة برشلونة الذي يُعاني من نقصٍ على مستوى وسط الملعب والهجوم، فإن فيليب سيكون حلًا لبعض هذه المشاكل.

عانى برشلونة من مسألة غياب لاعبٍ من طرازٍ عالٍ لتحريك الكرة رفقة ميسي، فلا يُمكن الاعتماد على ديلوفيو، ولا لياقة إنييستا تسمح له بآداء هذا الدور كما كان يفعل مُسبقًا، ولا مُستوى النُضج لدى ديمبيلي يُمكنه ممارسة أدوار قيادية حاليًا، الأمر الذي يجعل لاعب من نوعية كوتينيو يستطيع اللعب على الجناح وكلاعب وسط ثالث حلًا لهذا النقص وسدًا لتلك الفجوة، هكذا تقول البديهيات.

ولكن لأن كرة القدم أعمق كثيرًا من تلك البديهيات، فإن لكل تفصيلةٍ فيها جوانب مُتناقضة، وهذا ما سينقلنا إلى القاعدة الثانية.

القاعدة الثانية.. لا يُشترط أن يكون المهم هو الأمثل

حين تمتلك مبلغًا من المال، فبالتأكيد سيكون لديك العديد من الاحتياجات، تلك التي ستبدأ في تقسيمها إلى أولويات وثانويات، ذلك لن ينفي قيمة أو أهمية جميعها، ولكن هُناك أشياء تستحق أن تُوضع على رأس قائمة الاحتياجات وأشياء يُمكن أن تنتظر قليلًا، وفقًا لمعيارٍ يُسمى التوازن بين الاحتياجات والإمكانيات.

ومن هُنا يأتي السهم الأول المُوجه لصفقة كوتينيو، فحين النظر إلى تشكيل برشلونة نجد أن راكيتيتش أصبح مُتهالكًا، وبوسكيتس بلا بديل، وهُناك ثلاثي مُكون من ميسي وديمبيلي وسواريز يستطيع تشكيل خط هجومي متميز، فهُنا يكون السؤال لماذا يُنفق برشلونة 300 مليون يورو على ديمبيلي وكوتينيو وهُناك عجزٌ في أماكن أخرى، وحتى العجز في المكان الأول لم يُسد نهائيًا نظرًا لعدم قدرة ميسي وديمبيلي وكوتينيو وسواريز على صناعة منظومة تُعادل قوة الـ MSN ، ومن هُنا سننتقل للقاعدة الثالثة.

القاعدة الثالثة.. مرحلة صناعة المنظومة

كوتينيو سيلعب كصانع ألعاب بدلًا من إنييستا وميسي على اليمين وديمبيلي على اليسار، لا لا، كوتينيو هو من سيقوم بدور الجناح الأيسر ليُعوض نيمار ويدخل ميسي كصانع ألعاب وديمبيلي على اليمين، لا بل إنييستا سيعود ليؤدي دور الريجيستا ويلعب البارسا بخمس لاعبين بلا ميول دفاعية لكي نصنع هجومًا مُرعبًا؛ الكثير من الآراء التي لا تمُت لكرة القدم بصلة، قد يضع أحدهم ميسي في قلب الدفاع ليلعب خلفه كوتينيو كحارس مرمى لكي يُثبت صحة التعاقد مع الدولي البرازيلي!

مبدئيًا، طالما هُناك كوتينيو في الشتاء، فإن التعاقد مع ديمبيلي صيفًا كان خاطئًا، ديمبيلي صغير على حمل قميص برشلونة بشكل أساسي، فأن تدفع فيه ما يُقارب 150 مليون يورو ثم تدفع مثلهم في كوتينيو، وتضطر لأن تصنع خطةً “خُزعبلية” لكي لا تضع 150 مليون على دكة البدلاء فما تقوم به لا يُسمى سوى تخبُّطًا!

ثانيًا؛ اتفقنا أن اللعب بميسي وسواريز وكوتينيو وديمبيلي في خطةٍ واحدة لا يصح بأي عرفٍ من أعراف التكتيك، كوتينيو ليس إنييستا في الربط بين الخطوط ولا في التحرك من الخلف للأمام ولا في خلق منظومة وسط الملعب خاصةً تلك التي رافقه فيها تشافي، أما ديمبيلي فليس نيمار في أي شيء!، الميول الدفاعية لدى نيمار وإنييستا وقدرتهم على العودة من أجل استلام الكرة وربط الخطوط وقيادة العملية الهجومية منذ بدايتها كانت أساس اللعب بـ 4/2/3/1 الذي يتحدث عنها البعض، تلك التي في حال تطبيقها مع صانع الألعاب كوتينيو والجناح الأيسر ديمبيلي فإن النتيجة النهائية ستكون كارثية كما يحدث في ليفربول تمامًا، وحينها سيضطر ميسي لفعل كل تلك الأدوار كما يفعل حاليًا، وبالتالي فإن الـ 300 مليون التي تم دفعها في ديمبيلي وكوتينيو لم تُعطي أية حل.

النقطة الثالثة في مسألة المنظومة وهي الأهم من وجهة نظري، أنه في تلك الحالة سيتم عزل الثنائي بوسكيتس وراكيتيتش عن الخط الأمامي، وبالتالي فإن الفريق في حاجة إلى حلقة وصل بديلة لراكيتيتش، واسألوا تشافي!

القاعدة الرابعة.. بعيدًا عن العُشب، وقريبًا من أوراق البنوك المُلونة

التعاقد مع كوتينيو وديمبيلي بقيمة صفقة بيع نيمار + 85 مليون يورو يعني أنه لن يتم التعاقد مع لاعب سوبر الصيف المقبل أو في القريب العاجل، وبالتالي فإن هيكل الفريق سيظل كما هو عليه، وهو الأمر الذي أسلفنا أنه لن يحل المشاكل الموجودة في البيت الكتالوني، إذا كان برشلونة على علم بأن كوتينيو قادم في يناير فالأفضل كان استثمار الـ 145 مليون يورو المدفوعة في ديمبيلي من أجل التعاقد مع لاعب وسط بدلًا من راكيتيتش وظهير أيسر وصانع ألعاب بدلًا من إنييستا، لأن كوتينيو ليس إنييستا كما قلت سلفًا.

وبعد الكثير من السرد، يُمكن اختزال كُل ما قيل في أن كوتينيو سيُفيد البارسا ولكنه ليس حلًا لما يُعانون من مشاكل، الخطأ الأبرز كان في التعاقد مع ديمبيلي مع العلم بوصول كوتينيو بعدها بـ 6 أشهر، اللعب بالرباعي ميسي وكوتينيو وديمبيلي وسواريز سيضر ببناء المنظومة، ترتيب الأوليات لدى إدارة برشلونة كان خاطئًا، ولكن هذا لا يعني أن التعاقد مع كوتينيو في حد ذاته كان خاطئًا، لأن لكلٍ إيجابيات وسلبيات، أتمنى أن تكون الرسالة واضحة للجميع.

هذه المقالة تعبر عن آراء الكاتب الخاصة وليس بالضرورة عن رأي الموقع

You may also like

كأس العالم روسيا 2018 مباريات اليوم الاثنين الساعة 5:00 السعودية × مصر الساعة 5:00 الاوروغواي × روسيا الساعة 9:00 اسبانيا × المغرب الساعة 9:00 ايران × البرتغال

كأس العالم روسيا 2018 مباريات اليوم الاثنين الساعة