المأزق الأمريكي : متى ستأتي الحرب الشاملة؟.

المأزق الأمريكي : متى ستأتي الحرب الشاملة؟.

- ‎فيالتغطية الإخبارية
125

كتب كفاح نصر لجهينة نيوز : مع إنتهاء الحرب الباردة بدأت الولايات المتحدة حرب من نوع آخر ضد روسيا عبر الثورات الملونة في المجال الجيوسياسي السوفيتي السابق او عبر دعم الارهاب في الشيشان و حتى عبر الحرب المباشرة على يوغسلافيا, و جميع الحروب الأمريكية كان هدفها الوصول الى ثروات بحر قزوين و ثروات القطب الشمالي و الجانب الآخر السيطرة على الممرات البرية و المائية حول العالم ضمن سياسة القطب الواحد, و نجحت الادارة الامريكية بتحجيم الصناعات الروسية و بشكل خاص بعد الثورة البرتقالية في اوكرانيا حيث ان غالبية المنتجات الروسية هي حصيلة عمل معامل روسية و اوكرانية, و لكن مع نهاية التسعينات بدأت الحروب الامريكية بالوكالة تأخذ نواحي عكسية تماماً و ذلك مع تشتت الإمبرطورية الأمريكية و توسعها بدأت تتلقى الضربات بدأ من خروج أمريكيا اللاتينية من دائرة النفوذ الأمريكي و تساقط ثوار واشنطن شرق آوروبا و بشكل خاص قرغيزستان و حتى اوكرانيا تمكنت الديمقراطية من إسقاط الثورة البرتقالية مما دفع واشنطن الى دعم إنقلاب عسكري في ذلك البلد.

و لكن مع بداية القرن العشرين بدأت الولايات المتحدة بسلسلة حروب لم تتمكن خلالها من تحقيق اي نتيجة سوى تدمير الإقتصاد الأمريكي و من خلفه إقتصاد دول الخليج الذي تم إستنزافه في حروب خاسرة, و نتيجة الفشل الأمريكي الذي إنعكس سلباً على الإقتصاد الأمريكي و هو الإقتصاد الأقوى في العالم بدأ العالم كنتيجة طبيعية بالتخلي عن الإعتماد على الإقتصاد الأمريكي الذي فقدت الثقة به نتيجة الحروب الأمريكية و الدين الأمريكي العام الذي تجاوز عشرين تريليون دولار, لدرجة دفعت واشنطن الى إشعال حرب النفط لرفع قيمة الدولار و احراج شركائها و الضغط عليهم لدرجة رفع شعارات “حلب البقرة الحلوب”, و من أهم التهديدات التي تواجه الولايات المتحدة الأمريكية:

1- التخلي عن العملة الأمريكية في التجارة الدولية و بدأ فعلياً و بشكل خاص بين روسيا و الصين و روسيا و ايران و لاحقا ما بين دول بريكس, و حتى سورية بدأت بالتخلي عن الدولار و بشكل خاص مع روسيا, و هذا من شأنه منع المجلس الفيدرالي من طبع عملات جديدة.

2- التخلي عن الدولار في سوق الطاقة الإحفورية حيث بدأ يتضائل تأثيره على سوق الطاقة مع منافسة الغاز للبترول بكون الغاز لا يقع كاملاً تحت الهيمنة الأمريكية و رغم ان امريكيا تملك أكبر مخزون غاز في العالم و لكن بالكاد يكفي إحتياجاتها و لو أنها التزمت بالإتفاقات الدولية لكان من الممكن ان تشتري واشنطن الغاز الفينزويلي من شركات روسية و هذا الأمر محتمل في المستقبل, و أكبر عقود الغاز في العالم تمت بدون إستعمال الدولار, و مؤخراً إنتهى المطاف بقيام الصين بتسعير النفط و لأول مرة باليوان الصيني في تطور اقتصادي غير مسبوق.

3- بيع روسيا للتكنولوجيا العسكرية و بشكل خاص للهند و الصين نتج عنه ظهور منافس قوي للأمريكي في سوق الأسلحة و أصبح الأمريكي يعتمد على الدول التابعه له للحفاظ على نسبة صادراته من الأسلحة و بشكل خاص دول الخليج التي تكدس أسلحة بشكل خيالي و دول شرق آوروبا و اليابان و كوريا الجنوبية.

4- حرب شمشون النفطية من خلال ضرب أسعار النفط للضغط على الإقتصاد الجزائري و الفينزويلي و الايراني و الروسي و للحفاظ على سعر صرف الدولار الذي إنهار نتيجة العوامل السابقة و لكن حرب النفط أتت بنتائج عكسية و المتضرر الأكبر كان دول الخليج و الشركات النفطية الأمريكية التي تقلصت أرباحها نتيجة إنخفاض الأسعار و قلّصت الإحتياطات الخليجية التي هي الداعم الأول للعملة الأمريكية بكون هذه الأموال لا تتحرك من الأراضي الأمريكية, و فشل حرب النفط كان السبب الرئيسي لزيارة العاهل السعودي الى موسكو بموافقة أمريكية.

5- بدأ فقدان واشنطن السيطرة على البنوك و المصارف الدولية نتيجة إزدياد حصص الصين و روسيا و حلفائهم الإقتصاديين و تزامن ذلك مع ظهور بنك بريكس للتنمية كمنافس للمصارف الدولية.

6- العقوبات الأمريكية على الكثير من الدول خلق مناخ ملائم لظهور منافسين للتحويلات المالية الأمريكية و الإعتمادات المالية الأمريكية, و كان سبب لتراجع ارباح شركات الإعتماد الأمريكية (ماستر كارد و فيزا و اميركان اكسبرس) التي تم إخراجها من أسواق الكثير من الدول بهدف الضغط السياسي على تلك الدول و ما أعلنت عنه الصين عن قيمة تداولات عبر الهاتف المحمور يؤكد أن شركات الإتمان الأمريكية بدأت تفقد قوتها في العالم, و حتى في مجال الطيران المدني فقدت بروكسل و واشنطن ميزة الإحتكار.

7- إنتصار سورية ضد داعش خلق أرضية لكثير من الدول على الإنفتاح الإقتصادي بعيداً عن الوصابة الأمريكية و مثال ذلك العلاقات الروسية المصرية لتي بدأت تعود لمرحلة تشبه السبعينات, و حتى تركيا التي كانت تعتبر مزرعه امريكية بدأت في البحث عن بدائل.

8- بدء خلق ممرات برية كطريق الحرير و الربط البري بين آوروبا و آسيا و حتى ممرات مائية جديدة كممر بحر الشمال و هو ما سيضعف شركات التأمين الامريكية و يعزل واشنطن خلف البحار.

9- جميع حروب واشنطن المشتعلة حسمت نتيجتها و أصبح التطور فيها سيؤدي الى مواجهة واسعه في ظل العجز الامريكي عن شن حرب نووية خاطفة و في ظل تحول اي حرب في شبه الجزيرة الكورية الى مغامرة غير محسوبة.

جميع ما سبق و بشكل خاص معادلة خفض سعر النفط لرفع قيمة الدولار سيوصل الى نتيجة واحدة و بدأت فعلياً بالبروز إقتصاديا و هي الإستغناء عن الدولار كعملة وحيدة للتجارة العالمية, وأما سياسة خلق تهديدات وهمية لأجل الضخ الهائل للأسلحة و بشكل خاص الحلفاء التابعين للإدارة الأمريكية سيصل في نهاية المطاف الى طريق مسدود غير قادر على إنقاذ الإقتصاد الأمريكي و بالكاد سيحقق للأمريكي موارد التصدي للتهديدات العسكرية التي تحيق بواشنطن و التي تتطلب المزيد من الإنفاق العسكري على تطوير السلاح, و بكون الدولار الأمريكي محمي بالطاقة و الحلفاء الخليجيين ولا غطاء ذهبي له فإن مهدد بشكل حقيقي, و لهذا السبب أصبح الشركات الأمريكية المتضررة من سياسة واشنطن و الشركات الرابحة في خندق واحد عنوانه سقوط الدولار يعني سقوط الجميع, و لهذا السبب و مع العجز الأمريكي فإن الادارة الأمريكية حالياً تملك ورقة الضغط على الدول بالفوضى كما يحدث شمال سورية و مع مرور كل يوم تسقط هذه الورقة من يد الأمريكي و مثال ذلك القضاء على داعش و فشل نشر الفوضى في إيران, و لهذه الأسباب فإن الحرب الشاملة خيار قائم بقوة كما تحدث سيد المقاومة و يبقى السؤال هل سيمنحنا الأمريكي هذه الفرصة, فبعد خطاب سيد المقاومة و لأول مرة أصبحت شعوب المنطقة تنتظر الحرب الشاملة, أم أننا سنسعى إليها.؟

You may also like

Mamma Mia! Here We Go Again

Five years after the events of Mamma Mia!