خفايا مَقتل علي عبدالله صالح .

خفايا مَقتل علي عبدالله صالح .

- ‎فيالتغطية الإخبارية
105

ما هو المُخطَّط الذي كانَ يتمّ الاستعداد لهُ ؟ .. الروسيُّ وعلاقتهُ مع صالح، ووعده للملكِ السعوديّ!

طُوِيَت صفحةُ علي عبد الله صالح نهائيّاً، الرجلُ الذي طَوى برحيلِهِ حُقبةً كانت ستُفتَح ويُكتَب فيها بالدمِّ فوضى في اليمن، التي تُعاني من حربٍ ضروسٍ منذ أكثر من 1000 يومٍ، من قِبَلِ بني سعود وحلفائهم، مقتلُ الرئيسِ اليمنيِّ المخلوعِ أَرخَى بظلالِهِ على المشهدِ اليمنيّ، بعد أنْ كَتبَ مَقتلهُ آخر سطرٍ في مرحلةٍ كانت تعتقدُ مملكةُ الرمالِ أنّها تُجيدُ اللَّعِبَ بها في السَّاحةِ اليمنيّةِ غير العدوانِ المُباشر.

أسئلةٌ عديدةُ وسيناريوهاتٌ كثيرةٌ غَزت وسائلَ الإعلامِ بعد تأكيدِ خبرِ مَقتلِه، وحرّضَ الخبرُ مُخيّلةَ العَابثينَ بالدَّاخلِ اليمنيّ، جلهم لا يعلمُ حيثيّات الخطواتِ التي قامَ بها صالح ضدَّ الثّورةِ في اليمن، والتي كانَ مُخطَّطاً لها منذُ شهورٍ عدّة، على المستويات السياسيّة والدبلوماسيّة والأمنيّة والعسكريّة والدوليّة.

الحكايةُ لمْ تبدأ حديثاً، بل رَسَمت الخطّة في الخفاءِ منذُ وقتٍ طويلٍ، سعى خلالَها علي عبد الله صالح للحصولِ على غطاءٍ داخليٍّ وخارجيّ، لتنفيذِ مُخطَّطِه المرسومِ بعناية، بالتفاهمِ بينهُ وبين السّعوديّة بوساطةٍ إماراتيّةٍ، تحديداً عبر محمّد بن زايد ومحمّد بن دحلان وعمّار صالح ابنُ أخ علي عبدالله صالح المُقيم في الإمارات.

هذه الوِساطةُ نقلت لصالح الأجواء غير الإيجابيّة من محمّد بن سلمان تجاهه، فبدأَ بحسبِ طلبِ الأخير تنفيذ حملة تشويهٍ مُمنهجةٍ ضدَّ أنصار الله، بتوجيهِ اتّهاماتٍ لهم بالسّرقةِ والفساد، بهدفِ تعبئةِ الشّارع ضدّهم مُستفيداً من مِنصَّاتِ التواصلِ الاجتماعيّة وغيرها من الأدوات.

بعدَ ذلكَ بدءَ صالح بالبحثِ عن الغِطاءِ الدّوليّ والإقليميّ بوِساطةٍ إماراتيّة، والتي بدأت العملَ مِن خلالِ محاولاتِ محمّد بن زايد لإقناعِ محمّد بن سلمان بالخطّةِ حيث نجحَ في ذلك، وظهرت تباشيرُ هذا الاقتناعِ من خلالِ كلامِ محمّد بن سلمان في مقابلتِهِ على قناةِ (إم بي سي) عندما قالَ “لو خرجَ علي عبدالله صالح لتغيّر موقفي منه” وأنّهُ يريدُ من صالح أفعالاً لا أقوالاً.

بعد إقناعِ محمّد بن سلمان تمَّ إعطاء صالح إشارةَ الجهوزيّةِ للبدءِ بالتنفيذ، لكن لضمانِ نفسهِ طالب صالح بأمورٍ عدّة كانَ أبرزها، إزالة اسمهِ من قائمةِ العقوبات، وضمان المستقبلِ السياسيّ له ولابنهِ أحمد، ومطالب ماليّة مُحدَّدة، بالإضافةِ إلى إقرارِ الإمارات والسّعوديّة بعدمِ شرعيّة هادي، وبالفعلِ وافقت السّعوديّة والإمارات على مطالبِ صالح وطلبوا منه مباشرةً التنفيذ، لكنّهُ أَجّلَ مُحاولاً المُراوغة بهدفِ الحصولِ على ضماناتٍ دوليّةٍ، فوقعَ الخيارُ بحسبِ المصادرِ على روسيا كجهةٍ ضامنة، هنا دخلت الخطّةُ مرحلةً جديدةً، وأَمّنت السّعوديّة الضَّمانة الروسيّة بعد زيارةِ الملكِ سلمان إلى روسيا، ونقلت الأَخيرةُ رسالةَ الضَّمانةِ لـ”صالح” مع الوفدِ الطّبّي الروسيّ الذي زارَ صالح لمعالجتِهِ من آثار التفجيرِ الذي تعرَّضَ له عام 2011.

تُشيرُ المُعطياتُ إلى أنَّ صالحَ كان ينوي المُباشرة بتنفيذِ الخطّة في مهرجان تأسيسِ حزبِ المؤتمرِ الشّعبيّ العامِّ 24-8-2017 ، لكنّهُ لاحظ أنَّ الأمورَ ليست في صالحِهِ خصوصاً بعد ردّةِ الفعلِ المُتمثِّلةِ بإغلاقِ مداخلَ صنعاء والتحرّك الإعلاميّ وكلمة السيّد عبد الملك الحوثي مع وجهاءِ وحكماءِ اليمن.

والجديرُ بالذِّكرِ أنَّ الخطّةَ كلّها كانت تدورُ من دونِ علمٍ واطّلاعِ القادة الأساسيّين في المؤتمرِ الشعبيّ العامّ، وكانَ الأمرُ محصوراً بين علي عبدالله صالح وطارق صالح وعمّار صالح، إذ كانَ الرَّابطُ مع الإماراتيّينَ عمّار والرَّابطُ مع السّعوديّين علي البخيتي.

بعدَ التأجيلِ، ضغطت السّعوديّةُ والإماراتُ على صالح باتّجاهِ البدءِ بالتحرّك، على خلفيّةِ استهدافِ أنصار الله مطاراً عسكريّاً في الرِّياض بصاروخٍ، وتهديد السيّد عبد الملك الحوثيّ المستمرّ بقصفِ أبو ظبي، وأوعزا إليه المباشرة بالخطّة.

كانَ أنصارُ الله على عِلمٍ بتفاصيلِ الخطّةِ، فأرسلوا إلى صالحَ رسائلَ يُحذِّرونَهُ من الانجرارِ إلى المُخطَّطاتِ السّعوديّةِ والإماراتيّة، وأنّهم يكذِّبون عليه، وطالبوهُ بمزيدٍ من الصبرِ، حيث الصّمود سيُوصلُ جميع اليمنيّينَ إلى الانتصار، وكَشفوا له عن عَلمِهم التّفصيليّ بما يقوم به، وبالأشخاصِ الذين يُرسِلهم إلى الأردن والقاهرة والإمارات، بالإضافةِ إلى الجماعاتِ الذين يُرسِلهم إلى عدن ليتواصَلوا مع الإماراتيّين في عدن مع الضبّاط الميدانيّين لكنّهُ لم يقتنِع، وبدأت الاضطراباتُ والمشاكلُ في صنعاء.

بينَ الألغامِ الدّاخليّة التي زرعها صالح والوضعِ المُتفجِّرِ في اليمن، ألقى السيّد عبد الملك الحوثيّ كلمتهُ الشَّهيرة صباحَ 28-11-2017 وناشدَ فيها صالح الرُّجوع عن قرارِهِ لتجنّب الفتنة في صنعاء، وكانَ وقتذاك قد سقطَ من أنصارِ الله ثلاثة عشر شهيداً وأربعونَ جريحاً وكانَ قرار أنصار الله حينها مُقتصِراً على الدِّفاعِ عن النَّفس، في محاولةٍ لدرءِ الفتنةِ، بعدها خرجَ صالح بمقابلتِهِ الأخيرة (والتي يُعتقَدُ أنّها كانت مُسجّلةً) أعلنَ فيها ثلاثة أمورٍ أساسيّة هي: التّعهّداتُ لقِوى العدوان، نسفُ شرعيّةِ الحكومة والمجلس السياسيّ والحديث بأنَّ السّلطةَ الشّرعيّة الوحيدة في اليمن هي لمجلسِ النوّاب، الدعوةُ للانتفاضةِ، إذ تُشيرُ المعلوماتُ إلى تجهيزِ وتدريبِ صالح لحوالي 7000 مقاتلٍ لهذهِ المرحلة.

بعد هذا الخطابِ أخذَ أنصارُ الله قرارَ الحسمِ، ظهرَ ذلكَ مِن خلالِ الخُطبةِ الثّانية للسيّد الحوثيّ، وسيطرَ صالح على 3 محافظاتٍ هي الموحيت وحجة وإب، وكادَ أنْ يُسيطرَ على محافظةِ ذمار، ودخلت صنعاءُ مرحلةَ التهديد، لكنَّ أنصار الله استطاعوا استرجاعَ محافظة إب في وقتٍ زمنيٍّ قصير، وأعادوا بَسط السَّيطرةِ على كلِّ المناطقِ بما فيها صنعاء، قامَ بعدها أنصارُ الله برصدِ مكان تواجدِ صالح وباشروا بتطويقِهِ ومُداهمتِهِ، حصلت حينها معارك قاسية، إذ قرَّر صالح ومَن معهُ الخروجَ في العديدِ من السيّاراتِ والمدرّعات، سلكَ كلّ موكبٍ منها اتّجاهاً بهدفِ تشتيتِ المُقاتِلينَ في أنصارِ الله، وكانت المواكبُ مدعومةً بغطاءٍ جوّيٍّ من طائراتِ التّحالف، فكانت تقصفُ النّقاطَ الأمنيّةَ والطّرقات لفتحِها أمامَ موكبِ صالح وفي الوقتِ نفسه كانت المواكبُ تُطلِقُ النّارَ على النّقاطِ الأمنيّةِ عند وصولهِ إليها.

كانَ أنصارُ الله، ونتيجة افتراضِهم لهذا النّوعِ من السيناريوهات، قد نصبوا العديد من الكمائِنِ على الطّرقات فاستهدفوا موكباً من المواكبِ في نقطة الجحشي، التي تبعدُ عن منزلِ صالح قُرابة 20 كم، وعن العاصمةِ صنعاء قرابة 28 كم، حيث كان الموكبُ في طريقهِ إلى الحدا ثمَّ إلى مأرب، تبيّنَ لهم بعد الاستهدافِ أنَّ صالحَ كانَ بالفعل داخلَ الموكبِ المُستهدَف ما أدّى إلى مقتله.

حسين مرتضى / انباء أسيا .

You may also like

ريال مدريد يوجه أنظاره نحو نجم إنجلترا!

تريبير على رادار ريال مدريد يرغب نادي ريال