نادي برشلونة يحقق حلم فتاة سورية.. ماذا فعل؟

نادي برشلونة يحقق حلم فتاة سورية.. ماذا فعل؟

- ‎فيالتغطية الإخبارية
81

قرر نادي برشلونة الإسباني تحقيق حلم فتاة سورية ، كانت قصة لجوئها الملهمة من سوريا إلى أوروبا على كرسي متحرك قد انتشرت في مختلف أنحاء العالم، وذلك بإحضارها إلى ملعبه الشهير “كامب نو”؛ لمشاهدة مباراة الفريق ولقاء نجومه كالأرجنتيني ليونيل ميسي والإسباني جيرارد بيكيه، ضمن حملته الخاصة بموسم احتفالات عيد الميلاد.

وعلى مدار الأيام الماضية، نشر برشلونة ولاعبوه على حساباتهم بمواقع التواصل الاجتماعي فيديوهات ترويجية للفيلم القصير الذي صوره عن تحقيق حلم الفتاة نوغين مصطفى.

وعرض النادي، الخميس 14 ديسمبر/كانون الأول، الفيلم، الذي أظهر كيف أنه أرسل حافلة الفريق الضخمة التي يتنقل بها فريق كرة القدم، مسافة 1360 كيلومتراً إلى ألمانيا، حيث تسكن نوغين، خصيصاً؛ لإحضارها إلى إسبانياً.

فنشر حارس الفريق مارك أندريه تيرستيغن، على حسابه بموقع فيسبوك، قبل يومين، فيديو يجمعه مع سائق الحافلة مانو، بدا وهو يعلّمه كيف يلقي التحية بالألمانية ويقول “شكراً” أو يطلب قهوة بالحليب، وكتب تعليقاً قال فيه: “لا يمكن لشيء أن يمنع الحلم من التحقق. ليس حتى حاجز اللغة. اكتشف حلم نوغين في 14 ديسمبر #مشاركة الأحلام”.
النادي أراد مشاركة قصتها مع العالم بأسره

وكتب برشلونة، الجمعة، على موقعه الرسمي، أن النادي يؤمن بشدة بالأحلام، بأحلام التغلب على الشدائد، وتحويل الرغبات العميقة إلى حقيقة، مضيفاً أنهم استلهموا رسالة نادي برشلونة بمناسبة عيد الميلاد هذا العام من واحدة من هذه الأحلام؛ ألا وهو “حلم نوغين” بلقاء نجومها المفضلين كميسي وبقية اللاعبين، وأن برشلونة ومؤسسته أرادا تحويل الحلم لحقيقة.

وأكد النادي أنها حكاية إنسانية عن الكفاح والعزيمة والتغلب على الشدائد، يودُّون مشاركتها، ليس مع الملايين من “مشجعي البارسا” فقط؛ بل مع العالم بأجمعه، في إشارة إلى قطعها آلاف الكيلومترات للوصول إلى ألمانيا وبدء حياة جديدة فيها وتأليفها كتاباً. ومن المعروف أن نوغين من مشجعي النادي، وسبق أن نشرت على حسابها بموقع تويتر صورة لقميص النادي موقعة من ميسي.

الفيلم

ويعرض الفيلم القصير الذي صوره النادي، مشاهد لنوغين تتجول مع أختها نسرين قرب مدينة كولونيا بولاية شمال الراين فستفاليا، وتبدأ برواية قصة حياتها، قائلةً إنها وُلدت في ريف حلب، بمدينة منبج، لكنها كبرت في مدينة حلب نفسها، مشيرة إلى أنها فرت هي وعائلتها في البداية إلى منبج، وازدادت الضغوطات عندما خشوا من اقتحام تنظيم داعش المدينة، ففروا إلى تركيا، وبعد أن أمضوا عاماً هناك وأدركوا أن لا أفق مستقبلياً بالنسبة لهم من ناحية العمل والدراسة، قرروا القدوم إلى ألمانيا.

وكانت نوغين (18 عاماً) قد لفتت أنظار العالم عبر مقابلة بالإنكليزية مع تلفزيون “ABC” الأميركي وهي تسلك طريق البلقان في شهر سبتمبر/أيلول 2015، قادمة من سوريا إلى ألمانيا، تحدثت فيها عن مسلسلها الأميركي المفضل “days of our lives”؛ الأمر الذي دفع مقدم البرامج التلفزيونية الشهير جون أوليفر لتناول قصتها في فقرة ببرنامجه، وعرض مشهداً صُور خصيصاً لها يجمع اثنين من أبطال مسلسلها المفضل.
وتتحدث نوغين في فيديو النادي الكتالوني وهي تحمل الكتاب الذي ألّفته بمشاركة كرستينا لامب، مؤلّفة كتاب “أنا مالالا”، عن صعوبة تعايشها مع إعاقتها سابقاً، وكيف أن الجزء الأصعب من حياتها قد انقضى الآن.

وتقول إنه كان من المهم تأليف كتاب عن تجربتها، لتُظهر للناس أنها شخص وليس مجرد رقم أو تقرير يشاهدونه في الأخبار. وتقول إنها تفهم إمكانية تخوف الأوروبيين من اللاجئين؛ لأن الطبيعة الانسانية تدفع المرء للخوف مما يجهله.

وتحدث سائق حافلة برشلونة مانو، في الفيديو، واصفاً عمله سائقاً للنادي بأنه “رائع”، وأن المرء لا يصدق أن بإمكانه أن يحظى به. ويُظهر الفيديو مشاهد من رحلته براً إلى حيث تقيم نوغين، التي بدت سعيدة بمشاهدة الحافلة الملصق عليه شعار النادي تقترب ولقائها السائق.
وما إن تدخل إلى الحافلة، حتى يتوجه جيرارد بيكيه برسالة لها على التلفاز، قائلاً إنهم يعرفون قصتها ويعتقدون أنها مذهلة، ويريدون دعوتها لمشاهدة اللقاء الذي سيلعبونه ضد سلتا فيغو، قائلاً إنهم تحدثوا مع السائق مانو؛ ليأتي إلى ألمانيا ويأخذها إلى ملعب كامب نو، مؤكداً أنهم سيلتقونها بالتأكيد بعد المباراة، فيما كانت نوغين سعيدة للغاية ومتحمسة، معلقةً بالقول إنها لم يسبق لها أن كانت في استاد كرة قدم ألبتة، ولا تصدق دعوتها لـ”الكامب نو”.

وقالت نوغين لـ”هاف بوست عربي”، في اتصال هاتفي من برشلونة، إنها كانت في جزيرة تنريفي الإسبانية قبل قرابة شهرين، وكان الحديث عن المنافسَين التقليديَّين برشلونة وريال مدريد حاضراً، وعلِم الجميع أنها من مشجعي برشلونة، فقال أحد المشاركين إنه يعمل في منظمة “برشلونة فاوندشن”، وسيحاول تنظيم شيء ما لها كمشجعة للفريق، مضيفةً أنه تم التواصل معها قبل أسبوعين على أنها مقابلة عادية مع الشخص الذي قابلته في تنريفي؛ لذا كان الأمر مفاجئاً لها، عندما شاهدت حافلة النادي وكانت سعيدة جداً برسالة اللاعب بيكيه التي دعتها للقدوم للنادي.

ويُظهر أحد مشاهد الفيديو نوغين وهي تتحدث مع جدتها عبر برنامج محادثة فيديو، تسألها إن كانت تعرف إلى أين ستذهب، ثم تخبرها بذهابها إلى ملعب نادي برشلونة، الرحلة التي ستمتد إلى 18 ساعة، داعيةً إياها مازحة إلى عدم القلق؛ لأنها خبيرة بالطرق الطويلة.

وفي الطريق إلى برشلونة، يقول السائق مانو إنه كان يتطلع إلى لقاء نوغين بشكل شخصي، واصفاً اللقاء بالعاطفي للغاية، مشيراً إلى تحوُّل ملامح وجهها عندما علمت أن حلمها سيتحقق بالذهاب إلى برشلونة. ثم يقومان لاحقاً في أثناء تناول الطعام في المطعم بتعريف بعضهما لبعض بأسماء أدوات الأكل كالشوكة والسكين باللغتين الألمانية والإسبانية.

وقال مانو لاحقاً، إنه لا يتوقع أن يخوض رحلة أكثر تأثيراً وروعة من هذه، ويأخدها في جولة لملعب كامب نو.

لقاءات مع رئيس النادي ونجومه

والتقت نوغين رئيس نادي برشلونة جوسيب بارتيمو، الذي سألها عن حالها، فقالت إن كل شيء رائع، ثم قال إنه سيهديها شيئاً خاصاً، وهو شارة شعار النادي التي يعلقها على صدره، وذلك مقابل تقديمها كتابها له.

وبيّنت نوغين لـ”هاف بوست عربي” أن الحديث مع رئيس النادي كان الأطول، وتحدثا عن النادي وعن رحلتها.

وأشارت إلى أن أهمية الرحلة بالنسبة لها، تكمن أيضاً في تناول نادٍ كبرشلونة، لديه الملايين من المشجعين، قصتها، ما يعني اطلاع عدد أكبر من الناس على قصتها وعلى القضية السورية إلى جانب الكردية؛ لكونها كوردية، وزيادة الوعي بوضع اللاجئين.

وفيما كانت تجلس في الملعب يوم 2 ديسمبر/كانون الأول الحالي تشاهد المباراة ضد سلتا فيغو (انتهت بنتيجة 2-2)، تحدثت عن ذكرياتها كمشجعة للنادي، واعتبارها الفترة التي فاز فيها النادي بـ6 ألقاب في موسم 2008-2009، ثم الفوز بـ3 ألقاب في عام 2015، الأسعد في حياتها.

ثم التقت بعد المباراة الحارس تير شتيغن وحيّته بالألمانية، وتمنى الأخير أن يلتقيا مرة أخرى قريباً. وقالت لـ”هاف بوست عربي” إنها كانت وشقيقتها متحمستين للقاء ستيغن؛ لأنه الوحيد الذي يتحدث الألمانية هناك، في حين يتحدث البقية بالإسبانية أو الإنكليزية.

ثم التقت بيكيه، الذي قدمت له كتابها أيضاً، فقام بيكيه بإهدائها قميص النادي وعليه اسمها، فقالت مازحةً، إن كل ما يلزمها فقط هو الحصول على قلم لتوقيع عقد مع النادي.

وقال بيكيه إنها حكاية التغلب على الشدائد، وهو السبب الذي جعل كل اللاعبين في غرفة تبديل الملابس يطّلعون على قصتها، وأرادوا دعوتها لبرشلونة، لتستمتع معهم في “الكامب نو”، شاكراً نوغين على مشاركتهم أحلامها، معبراً عن أملهم في مشاهدتها مجدداً قريباً.

ووجهت نوغين رسالة في نهاية الفيديو حول ما وصفته بـ”رحلة حياتها”، تحض فيها المشاهدين على الثقة بالنفس والتمسك بالأمل. وأكدت في حديثها مع “هاف بوست عربي”، أنها تذكر دائماً أنه على الجميع عدم التخلي عن الأمل وأن الأمور التي قد تُعتبر مستحيلة كشأن ذهابها في رحلة إلى نادي برشلونة ممكنة، والقادم أجمل.

وتمت دعوتها في اليوم التالي للمباراة إلى الحصة التدريبية للنادي، حيث التقت نجوم الفريق؛ أنيسيتا ولويس سواريز وإيفان راكيتيتش، ولاعبها المفضل ميسي. كما التقت لاعبات من الفريق النسائي لكرة القدم.

لا تخسروا الكلاسيكو!

ووصفت نوغين، في اتصالها بـ”هاف بوست عربي”، الأمر بأكمله بأنه كان أشبه بحلم، مشيرة إلى أنهم عندما عادوا إلى ألمانيا شعروا وكأنهم قضوا 100 عام بعيداً عن المنزل، على حد تعبيرها.

وأشارت إلى أنه على الرغم من عدم وجود معرفة شخصية مسبقة بينها وبين اللاعبين، فإن المرء لا يشعر بذلك عند لقائهم؛ بل يشعر وكأنه يعرفهم، مرجعةً ذلك إلى أنهم بمثابة شخص من العائلة أو ضيف يومي في المنزل؛ نظراً إلى متابعتهم الدوري الإسباني كل أسبوع.

ولفتت إلى أن معرفتها بتمني الكثيرين أن يكونوا مكانها هناك جعل الرحلة أكثر تميزاً.

وقالت إن الأمر أيضاً كان بمثابة فرصة لتقول لهم إن عليهم عدم خسارة الكلاسيكو الذي سُيلعب بمدريد في الثالث والعشرين من الشهر الحالي، وأن يعرف اللاعبون أيضاً أن هناك مشجعين لهم في مكان بعيد جداً عنهم كسوريا.

هاف بوست

You may also like

دراسة: ما هو عدد فناجين القهوة اللازمة لمفعول وقائي أقوى للقلب ؟!

اكتشف علماء من جامعة هاينريش هاينة، في دوسلدورف