جوتي و ريال مدريد وإعادة التاريخ بالإكراه

جوتي و ريال مدريد وإعادة التاريخ بالإكراه

- ‎فيرياضة
90

جوتي يقترب من تدريب ريال مدريد، التفسير الوحيد لذلك هو أنه زيدان الجديد، ولكن هل نجاح تجربة زيدان يعتبر مقياسًا من الأساس

أنهى ريال مدريد موسمه بطلًا لأوروبا كعادته في السنوات الأخيرة، وفي الوقت الذي استعد فيه الجميع للتفكير في متطلبات المرحلة القادمة وكيف يمكن لزيدان أن يخطط للموسم الجديد ويستعيد السيطرة المحلية، عصف زيدان نفسه بالجميع حين أعلن عن قراره المفاجئ بالاستقالة من تدريب ريال مدريد بحجة أنه لا يشعر بأنه يستطيع طلب المزيد من اللاعبين أو تقديم الجديد كمدرب.

وبغض النظر عن كون أسباب زيدان معلنة هي الحقيقية أو أنها مجرد كلمات دبلوماسية تُخفي وراءها ملامح خلاف بينه وبين فلورنتينو بيريز، فإن الواقع أصبح يشير إلى مرحلة ما بعد زيدان، والاهتمام كله أمسى منصبًا على اسم المدرب الجديد بين عديد من الأسماء المطروحة، وبعد ابتعاد هذا وذاك وتسريبات الصحف المقربة من أسوار البيرنابيو، بات خوسيه ماريا جوتي هو الرجل الأقرب لخلافة زيدان في ريال مدريد.

اقتراب جوتي خلف ردود فعل متباينة، ما بين متفائل بالرجل من أجل تكرار لتجربة زيدان، وما بين رافض للفكرة نظرًا لحاجة ريال مدريد إلى مدرب أكثر خبرة وتجربة، المشروع المستقبلي لريال مدريد أصبح يفسر بأكثر من نظرية، أبناء النادي أم أصحاب الخبرة، نظريات تفسر بأن جوتي يتم إعداده لهذا المنصب منذ سنوات تمامًا كما حدث مع زيدان وأخرى تتحدث عن مشروع لإعداد مدربين ومدراء من داخل مدريد، المهم أن كل ما حولنا هو مجرد تكهنات، وأن محاولة الجزم بأي شيء يعد أمرًا من اللامعقول، نظرًا لأن أحدنا لم يجلس مع فلورنتينو بيريز ليعلم تفاصيل الأمور منه شخصيًا.

تجربة زيدان

قبل إبداء الموافقة أو الرفض حول جوتي، دعونا نبدأ بالحديث عن تجربة زيدان، تلك التي نتفق جميعًا أن التفاصيل لعبت دورًا كبيرًا في ظهورها بشكلٍ أكثر لمعانًا من المنطقي، دون أن نغفل بصمة زيدان التي هي أكبر بكثير من الاختزال في إطار الحظ، تجربة زيدان كان حولها الكثير من الشكوك على مستوى الأداء والنتائج المحلية، حتى النتائج الأوروبية كانت غطاء للكثير من العثرات، الأمر الذي يقول بأن تجربة زيدان كمدرب اعتمدت على شخصيته كزيدان قبل أي شيء.

وكون تجربة زيدان تعتمد بشكل أساسي على شخصيته هو فهذا مؤشر لأنه لا يمكن استنساخ التجربة إلا في حال تم استنساخ زين الدين زيدان نفسه، ليس شرطًا لأي لاعب سابق أصبح مدربًا للشباب أن يصبح زيدانًا جديد، لأنه كما أسلفنا زيدان لم ينجح لأنه كان لاعبًا سابقًا بل لأنه زيدان.

وبالعودة بالزمن أكثر سنجد أن مشروع زيدان كمدرب لريال مدريد يتم إعداده منذ فترة كبيرة، وأنه كان من المقرر له أن يتم خلال سنتين أو صلاثة من وقت بدايته، ولكن فشل بينيتيز والغضب المفاجئ في وجه بيريز، الأمر الذي يتكرر مع جوتي الآن بنفس التفاصيل، ولكن في حالة زيدان كان الأمر إضطراريًا عكس الآن، وأيضًا شخصية زيدان التي نجح بها لا تتوافر في أي لاعب كرة قدم آخر.

إعادة التاريخ بالإكراه

ما يحاول فلورنتينو بيريز فعله هو إكراه الظروف على أن تعيد نفسها مع جوتي، على الرغم من اختلاف الأمور بشكل كامل، الظروف التي استلم فيها زيدان المهمة كانت تسمح للنواحي النفسية للعب دورها مع لاعبين يتعطشون للنجاح، أما الآن فلا تعطش لشيء،، والأمور التي تفرض نفسها على غرفة ملابس مدريد هي أمور تكتيكية تحتاج إلى أحد المدربين الكبار من أجل حل العقد المتعلقة بها.

جوتي نجح مع الشباب، ولكن هذا ليس ما نستشف به نجاحه مع الفريق الأول، للعلم زيدان لم ينجح مع الكاستيا وفشل في الصعود بهم لدوري الدرجة الثانية، ولكن كما أسلفنا وجوده كمدرب لريال مدريد كان لأنه زيدان فقط ليس إلا،

جوتي يتم تجهيزه لتولي المهمة ولكن من الأفضل أن يتم ذلك مستقبلًا وليس الآن.

بوتشيتينو وساري وأليجري ليسوا الشروط الوحيدة، ولكن مدرب من نفس النوعية هو الأنسب من أجل قيادة مرحلة ما بعد زيدان، ليصبح الطريق نحو مشروع جوتي ممهدًا أكثر، لأنه هناك الكثير من الأمور التي تحتاج ترتيبًا في ريال مدريد، ولكن البطولات الثلاثة المتتالية في دوري أبطال أوروبا تخبئ ذلك.

You may also like

ريال مدريد إلى باريس: مبابي أو لا أحد!

طموحات بيريز تُبنى على أنقاض باريس ! ينتظر